الصفحة 345 من 374

(( المقنع ) )لموفق الدين المقدسي، وقال في خطبته: (( اجتهدت في جمعه وترتيبه وإيجازه وتقريبه وسطًا بين القصير والطويل، وجامعًا لأكثر الأحكام عرية عن الدليل والتعليل ) ). وشرحه عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي شرحا وافيًا سماه (( الشافي ) )، وبرهان الدين إبراهيم بن محمد ابن مفلح (ت884هـ) ، وسيف الدين ابن المُنجا في (( الممتع شرح المقنع ) )، وعلي ابن سليمان السعدي المرداوي ثم الصالحي في (( الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ) ) (1) .

قال ابن بدران (2) : (( وذلك أن موفق الدين راعى في مؤلفاته أربع طبقات فصنف (( العمدة ) )للمبتدئين، ثم ألف (( المقنع ) )لمن ارتقى عن درجتهم ولم يصل إلى درجة المتوسطين فلذلك جعله عريًا عن الدليل والتعليل غير أنه يذكر الروايات عن الإمام ليجعل لقارئه مجالًا إلى كد ذهنه ليتمرن على التصحيح، ثم صنف للمتوسطين (( الكافي ) )وذكر فيه كثيرًا من الأدلة لتسمو نفس قارئه إلى درجة الاجتهاد في المذهب حينما يرى الأدلة وترتفع نفسه إلى مناقشتها ولم يجعلها قضية مسلمة ثم ألف (( المغني ) )لمن ارتقى درجة عن المتوسطين وهناك يطلع قارئه على الروايات، وعلى خلاف الأئمة وعلى كثير من أدلتهم وعلى ما لهم وما عليهم من الأخذ والرد، فمن كان فقيه النفس حينئذ مرن نفسه على السمو إلى الاجتهاد المطلق إن كان أهلًا لذلك وتوفرت فيه شروطه وإلا بقي على أخذه بالتقليد فهذه هي مقاصد ذلك الإمام في مؤلفاته الأربع، وذلك ظاهر من مسالكه لمن تدبرها )) .

(( مختصر ابن تميم ) )ذكر فيه الروايات عن الإمام أحمد وخلاف الأصحاب ويذهب فيه تارة مذهب التفريغ وآونة إلى الترجيح، وهو كتاب نافع جدًا لمن يريد الاطلاع على اختيارات الأصحاب لكنه لم يكمل، بل وصل فيه مؤلفه إلى أثناء كتاب الزكاة (3) .

(1) ينظر: المصدر نفسه ص436-438، وغيره.

(2) في المدخل ص436.

(3) ينظر: المدخل إلى مذهب الإمام أحمد ص434، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت