واعلم أن للمطالعة وللتعليم طرقًا ذكرها العلماء وإننا نثبت هنا ما أخذناه بالتجربة… فاعلم أننا اهتدينا بفضله تعالى أثناء الطلب إلى قاعدة: وهي أننا كنا نأتي إلى المتن أولًا فنأخذ منه جملة كافية للدرس، ثم نشتغل بحل تلك الجملة من غير نظر إلى شرحها ونزاولها حتى نظن أننا فهمنا، ثم نقبل على الشرح فنطالعه المطالعة الأولى امتحانًا لفهمنا، فإن وجدنا فيما فهمناه غلطًا صحّحناه، ثم أقبلنا على تفهم الشرح على نمط ما فعلناه في المتن، ثم إذا ظننا أننا فهمناه راجعنا حاشيته إن كان له حاشية مراجعة امتحان لفكرنا، فإذا علمنا أننا فهمنا الدرس تركنا الكتاب واشتغلنا بتصوير مسألة في ذهننا فحفظناه حفظ فهم وتصوّر لا حفظ تراكيب وألفاظ.
ثم نجتهد على أداء معناه بعبارات من عندنا غير ملتزمين تراكيب المؤلّف ثم نذهب إلى الأستاذ للقراءة، وهنالك نمتحن فكرنا في حلّ الدرس ونقوم ما عساه أن يكون به من اعوجاج ونوفر الهمة على ما يورده الأستاذ مما هو زائد على المتن والشرح.
وكنّا نرى أن مَن قرأ كتابًا واحدًا من فن على هذه الطريقة سهل عليه جميع كتب هذا مختصراتها ومطولاتها، وثبتت قواعده في ذهنه وكان الأمر على ذلك )) .