الصفحة 47 من 374

الثاني: تقليدهم - رضي الله عنهم - للأعلم والأصلح فيهم فيما اجتهد به من مسائل، ويتّضح ذلك فيما يلي:

حض النبي - صلى الله عليه وسلم - على ملازمة طريقة خلفائه وفهمهم - رضي الله عنهم -؛ لأنهم أعلم أصحابه وأورعهم وأتقاهم، وأعرفهم بمقصود الشرع الكريم، قال - صلى الله عليه وسلم: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين(1) فتمسّكوا بها وعضّوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كلّ محدثة بدعة وكلّ بدعة ضلالة) (2) ، وفي هذا الحديث فائدة أيضًا أن تقليد هؤلاء الأئمة الخلفاء فيما ذهبوا إليه ليس من البدع المحدثة، وإنما البدعة في ترك تقليدهم واتباع الهوى، وليس هذا مقام بيان البدع (3) .

(1) أطال الإمام اللكنوي - رضي الله عنه - في تحفة الأخيار بإحياء سنة سيد الأبرار ص48-53 الكلام عن سنة الخلفاء الراشدين، وفيه فوائد جمّة لمن طالعه.

(2) في صحيح ابن حبان 1: 179، والمستدرك 1: 174، والمسند المستخرج 1: 36، وجامع الترمذي 5: 44، وسنن الدارمي 1: 57، وغيرها.

(3) من أراد التفصيل في البدعة فليراجع كتب الإمام اللكنوي فإنها مليئة بكلام عن البدعة، يسرّ الله إخراجها في كتاب مستقل بعد أن جمعتها، وكذلك للسيد عبد الله الصديق الغماري تأليف خاص بالبدعة، وأيضًا لشيخنا العلامة الدكتور عبد الملك السعدي حفظه الله كتاب لطيف في البدعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت