الصفحة 48 من 374

متابعتهم وتقليدهم - رضي الله عنهم - لأهل الفضل والعلم منهم، فلمّا سئل أبو بكر - رضي الله عنه - عن الكلالة فقال: إنّي سأقول فيها برأيي فإن كان صوابًا فمن الله وإن كان خطأ فمنّي ومن الشيطان أراه ما خلا الوالد والولد، فلمّا استخلف عمر - رضي الله عنه -، قال: إنّي لأستحيي الله أن أردّ شيئًا قاله أبو بكر (1) . فقد تابع عمرُ - رضي الله عنه - أبا بكر الصديق - رضي الله عنه -، واقتدى الصحابة بنهجهما وسيرتهما وأقوالهما كما سيأتي.

إرشادهم المسلمين إلى اتباع اجتهادات العلماء الصالحين، ومن أمثلة ذلك:

قال ابن مسعود - رضي الله عنه: إنه قد أتى علينا زمان ولسنا نقضي ولسنا هنالك، ثم إن الله - جل جلاله - قدر علينا أن بلغنا ما ترون، فمَن عرض له منكم قضاء بعد اليوم، فليقض بما في كتاب الله، فإن جاء أمر ليس في كتاب الله، فليقض بما قضى به نبيه - صلى الله عليه وسلم -، فإن جاء أمر ليس في كتاب الله ولا قضى به نبيه - صلى الله عليه وسلم -، فليقض بما قضى به الصالحون، فإن جاء أمر ليس في كتاب الله ولا قضى به نبيه - صلى الله عليه وسلم - ولا قضى به الصالحون، فليجتهد رأيه ولا يقول: إنّي أخاف وإنّي أخاف، فإن الحلالَ بيِّن والحرامَ بيِّن، وبين ذلك أمور مشتبهات، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك (2) .

(1) في سنن الدارمي 2: 462، وسنن البيهقي الكبير 6: 223، ومسند الربيع 1: 305، وغيرها.

(2) في سنن النسائي 3: 469، وقال النسائي: هذا الحديث جيد جيد، والمجتبى 8: 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت