عن الشعبي - رضي الله عنه - أن عمر - رضي الله عنه - كتب إلى شريح - رضي الله عنه - إذا جاءك شيء في كتاب الله فاقض به ولا يغلبنك عليه الرجال، وإذا جاءك ما ليس في كتاب الله - جل جلاله - فانظر في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاقض بها، فإن كان أمر ليس في كتاب الله - جل جلاله - ولم يكن في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فانظر ما أجمع عليه الناس فخذ به، فإن كان ممَّا ليس في كتاب الله - جل جلاله - ولا في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يتكلم فيه قبلك أحد فاختر أي الأمرين شئت إن شئت أن تجتهد رأيك وتقدم فتقدم، وإن شئت أن تتأخر فتأخّر ألا وإن التأخير خير لك (1) .
عن ابن عباس - رضي الله عنهم - إذا سئل عن شيء هو في كتاب الله قال به، وإذا لم يكن في كتاب الله وقاله رسول - صلى الله عليه وسلم - قال به، وإن لم يكن في كتاب الله ولم يقله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقاله أبو بكر وعمر - رضي الله عنهم -، قال به وإلا اجتهد رأيه (2) .
الثالث: حرص الصحابة - رضي الله عنهم - على الاجتهاد فيما جدّ من مسائل لمَن كان أهلًا لذلك، كما اتّضح ذلك في رسالة عمر - رضي الله عنه - لأبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -، وكتابه إلى القاضي شريح - رضي الله عنه -، وكلام ابن مسعود - رضي الله عنه - السابق ذكره.
(1) في الأحاديث المختارة 1: 239، وقال المقدسي: إسناده صحيح، وسنن الدارمي 1: 71، ومصنف ابن أبي شيبة 4: 543، وسنن البيهقي الكبير 10: 110، وغيرها.
(2) في سنن البيهقي الكبير 10: 115.