الصفحة 72 من 374

وقال العلامة الكوثري (1) : (( ومحاولة القياس في مورد النص سخف على أن أجرها على قدر التكبير والتلاوة والصلاة ونحوها، فالعدد فيها للتعبد، وفي اللعان والقسامة والإقرار بالزنا فالعدد فيها للتأكيد، ولا يحصل ذلك إلا بإتيان العدد المنصوص… ) ).

واحتجوا أيضًا بما روي عن طاووس عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: كان الطلاق على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر: طلاق الثلاث واحدة, فقال عمر ابن الخطاب - رضي الله عنه: إن الناس قد استعجلوا في أمر كان لهم فيه أناة, فلو أمضيناه عليهم؟ فأمضاه عليهم.

وأجيب عنه بأجوبة عديدة منها:

الأول: أخرجه أبو داود بلفظ: أما علمت أن الرجل كان إذا طلق امرأة ثلاثًا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة... الحديث، فتمسَّك بهذا السياق من أعلّ الحديث، وقال: إنما قال ابن عباس - رضي الله عنه - ذلك في غير المدخول بها، وهو جواب إسحاق بن راهويه - رضي الله عنه - وجماعة، وبه جزم زكريا الساجي - رضي الله عنه - من الشافعية.

الثاني: دعوى شذوذ رواية طاوس - رضي الله عنه - وهي طريقة البيهقيّ - رضي الله عنه - فإنه ساق الروايات عن ابن عباس - رضي الله عنه - بلزوم الثلاث ثمّ نقل عن ابن المنذر أنه لا يظن بابن عباس أنه يحفظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئًا ويفتي بخلافه فيتعيَّن المصير إلى الترجيح، والأخذ بقول الأكثر أولى من الأخذ بقول الواحد إذا خالفهم. وقال ابن العربي: هذا حديث مختلف في صحّته فكيف يقدّم على الإجماع.

(1) في الإشفاق ص27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت