الثالث: دعوى أنه ورد في صورة خاصة، فقال ابن سريج وغيره: يشبه أن يكون ورد في تكرير اللفظ كأن يقول أنت طالق أنت طالق أنت طالق، وكانوا أولا على سلامة صدورهم يقبل منهم أنهم أرادوا التأكيد فلمَّا كثر الناس في زمن عمر - رضي الله عنه - وكثر فيهم الخداع ونحوه مما يمنع قبول من ادعى التأكيد حمل عمر - رضي الله عنه - اللفظ على ظاهر التكرار فأمضاء عليهم، وهذا الجواب ارتضاه القرطبي وقواه بقول عمر - رضي الله عنه - أن الناس استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، وكذا قال النووي: أن هذا أصح الأجوبة.
الرابع: تأويل قوله: واحدة وهو أن معنى قوله كأن الثلاث واحدة أن الناس في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا يطلقون واحدة فلما كان زمن عمر كانوا يطلقون ثلاثًا، ومحصله أن المعنى أن الطلاق الموقع في عهد عمر ثلاثًا كان يوقع قبل ذلك واحدة؛ لأنهم كانوا لا يستعملون الثلاث أصلًا أو كانوا يستعملونها نادرًا، وأما في عصر عمر - رضي الله عنه - فكثر استعمالهم لها، ومعنى قوله فأمضاه عليهم وأجازه وغير ذلك أنه صنع فيه من الحكم بايقاع الطلاق ما كان يصنع قبله، ورجح هذا التأويل ابن العربي ونسبه إلى أبي زرعة الرازي، وكذا أورده البيهقي بإسناده الصحيح إليه، قال النووي: وعلى هذا فيكون الخبر وقع عن اختلاف عادة الناس خاصة لا عن تغير الحكم في الواحدة.