فهرس الكتاب
قال الإمام الكوثري - رضي الله عنه - (1) : (( إنما قال هذا تحديثًا بالنعمة، وردًا على بعض شيوخ الرواية، ممن لم يؤت نصيبًا من الفقه، حيث كان يفتي في مسجد الكوفة، غلطًا، ويقول: لعل هناك صبيانًا يخالفوننا في هذه الفتاوى، وماذا يفيد تقدم السنّ في الرواية لمن حرم الدراية، ويريد بالصبيان الذين لم تتقادم أسنانهم من أهل العلم كحماد وأصحابه - رضي الله عنهم -، فحمّاد - رضي الله عنه - يفوق هؤلاء في الفقه، وكذلك خاصّة أصحابه، وإن كنت في ريب من ذلك فقارن بين ما توورث من هؤلاء وهؤلاء في الفقه، ثم احكم بما شئت، وليس الكلام في الرواية المجرّدة ) ).
وكانت الرئاسة في الفقه لحماد - رضي الله عنه - بعد إبراهيم - رضي الله عنه - قال محمد بن سليمان الأصبهاني، قال: (( لما مات إبراهيم اجتمع خمسة من أهل الكوفة، فيهم عمر بن قيس الماصر، وأبو حنيفة، فجمعوا أربعين ألف درهم، وجاؤوا إلى الحكم بن عتيبة - رضي الله عنه -، فقالوا: إنا قد جمعنا أربعين ألف درهم، نأتيك بها، وتكون رئيسنا، فأبى عليهم الحكَم، فأتوا حماد بن أبي سليمان، فقالوا، فأجابهم ) ) (2) .
وممَّن أخذوا العلم عن الشعبي - رضي الله عنه - والنخعي - رضي الله عنه -: الحارث بن أبي يزيد العكلي
والمغيرة بن مقسم الضبي وزياد بن كليب والقعقاع بن حكيم والأعمش ومنصور بن أبي المعتمر، قال فضيل: كنا نجلس أنا وابن شبرمة والحارث العكلي والمغيرة والقعقاع بن يزيد بالليل نتذاكر الفقه فربما لم نقم حتى نسمع النداء لصلاة الفجر (3) .
الطبقة الخامسة: طبقة الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه:
هذه نبذة يسيرة عن بعض أقران أبي حنيفة ومعاصريه تدل على تواصل واستمرار الفقه من جيل إلى جيل، وتبيِّن المناخ العلمي الغزير الذي برز فيه الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه:
(1) في مقدمة نصب الراية ص309-310.
(2) في ضعفاء العقيلي 1: 304.
(3) ينظر: طبقات الشيرازي ص85، وغيرها.