كان طبيبًا باحثًا، ودارسًا ومعالجًا، ومطببًا ؛ وإن كان أميل إلى البحث والدرس منه إلى التمريض والمعالجة. وقد أشار في كتابه"الكليات"إلى ممارسته للطب وإن كانت محدودة. وبيَّن ضرورة الاعتماد على المشاهدة والتجربة، وعلى الإلمام بكل ما وصل إليه العلم الطبيعي بمعرفة التشريح ووظائف الأعضاء. كما أضاف إلى الطب طريقة الشورى بين الأطباء. ومن إسهاماته الطبية توصله إلى أن مرض الجذري لا يصيب المريض إلا مرة واحدة، وأن داء الكَلبَ سببه"سؤر"الكلب المصاب بداء الكَلبَ. كما أنه اتفق مع ابن سينا حول انتقال الأمراض بالوراثة من الآباء إلى الأبناء. وقد أشار السير ستيوارت دوك ألدر Sir Stewart Duke Elder في موسوعة"طب العيون"System of Ophtalmology إلى أن ابن رشد سبق إلى القول بأن الشبكة هي المستقبِلة للضوء.
وكان ابن رشد يرى أن الحفاظ على الصحة يكون بالغذاء الجيد والشراب النظيف والهواء الصحي، ويعدّ الدواء مادة غريبة عن الجسم، تضر ببعض الأعضاء بسبب انعكاساتها وتأثيراتها المختلفة خاصة على الكبد والكلي، وهي الأعضاء التي تقوم بتخليص الجسم من السموم. كما وصف ابن رشد الكثير من الأمراض وعلاماتها ومضاعفاتها، وتكلم عن الأعراض النفسية مثل الغضب، والحزن، والقلق، والصرع. واهتم ابن رشد كذلك بمادة العلاج الطبي، وخصص جزءًا كبيرًا من كتابه"الكليات"لأنواع الأغذية والأدوية وأفعالهما. كما حدد الأسس الواجب اتباعها في تقدير الأدوية.
مؤلفاته
ــ"كتاب"الكليات في الطب": هو أهم مؤلفات ابن رشد في الطب، وقد تناول فيه المبادئ العامة في الطب وقسمه إلى سبعة أقسام بحسب المواضيع التي تناوله فيه."