557-465هـ/1162-1072م
ابن زهر كنية أسرة من علماء المسلمين نشأوا في الأندلس من بداية القرن العاشر إلى أوائل القرن الثالث عشر الميلادي. وأشهرهم هو الطبيب أبو مروان عبد الملك بن أبي العلاء زهر، ويسمى عادة أبو مروان ويعرف عند الأوربيين باسم Avenzoar. وهو ينحدر من عائلة عريقة في الطب، فقد كان والده أبو العلاء طبيبًا ماهرًا في التشخيص والعلاج، وكان جده طبيبًا. ولد في إشبيلية سنة 465هـ/ 1072م. وبعد أن درس الأدب والفقه وعلوم الشريعة، تعلم الطب على والده. وكان صديقًا للطبيب والفيلسوف ابن رشد.
اشتغل أبو مروان أول الأمر مع أمراء دولة المرابطين وأصابه من أميرها"علي بن يوسف بن تاشفين"ما أصاب والده من قبله من محنة، فسجن نحوًا من عشر سنوات"في مراكش. وبعد زوال الدولة المرابطية وقيام الدولة الموحدية، اشتغل ابن زهر طبيبًا ووزيرًا مع عبد المؤمن مؤسس الدولة فشمله برعايته، مما مكنه من تأليف أفضل كتبه. وتوفي أبو مروان في إشبيلية مسقط رأسه سنة 557هـ/1162م."
إسهاماته العلمية
يمثل ابن زهر حالة استثنائية في زمانه، إذ بالرغم من سعة معارفه وتنوعها فقد تخصص في الطب ومارسه طول حياته، فأضاف أشياء جديدة، منها وصفه لمختلف الأمراض الباطنية والجلدية، إضافةً إلى الجراحة. كما بحث في قروح الرأس وأمراضه، وأمراض الأذنين، والأنف، والفم، والشفاه، والأسنان، والعيون، وأمراض الرقبة، والرئة، والقلب، وأنوع الحمى، والأمراض الوبائية، ووصف التهاب غشاء القلب ومَيَّزَ بينه وبين التهاب الرئة.
وقد اعتمد ابن زهر على التجربة والتدقيق العلمي، وتوصل بذلك إلى الكشف عن أمراض لم تدرس من قبل، فقد درس أمراض الرئة، وأجرى عملية القصبة المؤدية إلى الرئة، كما كان أول من استعمل الحقن للتغذية الصناعية.