الصفحة 12 من 13

بعدما قررنا فيما سبق من أن قتال الكفار فريضة فرضها الله على أهل الإيمان لتكون كلمة الله هي العليا وكلمتهم السفلى، ومعنى ذلك أن قتالهم لعلة الكفر حتى يخرجوا من دينهم ويدخلوا في دين الإسلام، وهذا القتال يتوقف أحيانا لعوارض، منها إذا قبل الكفار الجزية يكف عنهم ويصيرون أهل ذمة، ويقرون على ما هم عليه من الكفر، ومنها؛ أن يطلبوا هدنة وصلحا فيجابون إذا كانت في ذلك مصلحة راجحة على قتالهم، ويصيرون بذلك مهادنين أو معاهدين، ويشترط التوقيت عند أكثر أهل العلم، ومنها أن يدخلوا بلدنا طالبين الأمان فيكونون بذلك مستأمنين، وهنا يشترط أيضا التوقيت، ولهذا الأمان أحكام وشروط وتوابع - كما سبق بيانه -

إذن فهؤلاء الداخلون لهم حالات، نعرضها على النسق الآتي:

1)منهم خبراء عسكريون وأمنيون واستخبارات؛ فهؤلاء محاربون - وصفا وفعلا - تحققت فيهم كل معاني الحرب من كونهم كفارا في الأصل ومباشرين للحرب ضد الإسلام وأهله.

ومن هنا ينبغي أن يُعلم؛ أن معنى الحرب أعم من المباشرة باليد - بالآلة العسكرية - فتشمل الحرب بالرأي والإشارة، وهؤلاء المتعاونون أمنيا مع طاغوت بلادنا؛ محاربون لنا بالمعنى الفعلي، أي بإعانته بالأسلحة وغيرها من آلات الحرب، ومحاربون لنا بالمعنى؛ أي بالمعلومات والرأي الذي يسمى الخطة الحربية، فهذا الصنف من الكفار لا يشك مسلم في محاربته مع كونه محاربا بدخول بلادنا وغزو أرضنا، وقد قدمنا أن الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان فأمره إلى رأي الإمام، له أن يقتله أو يسترقه أو يفاديه.

2)ومنهم التجار - أي المستثمرون -؛ وهؤلاء أصناف، منهم من هو تابع للقطاع العام - الشركات العمومية - ومنهم من يتبع القطاع الخاص - الشركات الخاصة - وهذان الصنفان لا يخلوان ممن هو عين لدولته يتتبع الأخبار، فهؤلاء من هذه الناحية محاربون بناء على المعنى العام للحرب، والبقية منهم دخلوا بغير أمان منا، مع كونهم حربيون، لأن الحربي هو كل كافر ذكر بالغ ليس له أمان ولا عهد مع المسلمين، مع العلم أن أمان من أمنهم لا يلزمنا باعتباره صدر من كافر مرتد - كما سبق بيانه -

3)ومنهم المتنزهة - أي السواح -؛ وهؤلاء أيضا لا يخلو أن يكون منهم الجواسيس، وهم بهذا الوصف محاربون، أما بقيتهم؛ فلا أمان لهم من المسلمين، وأمان المرتد لا يلزمنا.

4)ومنهم من دخل إلينا باستضافة بعض المسلمين؛ فهؤلاء هم المستأمنون عندنا، لكن لما كان لا يمكن معرفة هؤلاء، وهم الأقل بالنسبة إلى ما ذكرنا، ولا يمكننا التمييز إلا في أعسر الحالات، فدمهم هدر إذا كانوا مجهولين عندنا، لأن التفتيش عن كل واحد متعذر، زيادة على أنهم في منعة منا على اعتبار أنهم محتمون بشوكة المرتدين.

ومع ذلك؛ من علمنا حاله وأمكننا التمييز؛ ميزنا لأن فقهاءنا نصوا على أن الكفار إذا أخرجوا مسلما معهم كرها يجوز قتله معهم، سواء كان معلوما لنا أو مجهولا، لا سيما إذا كان في ترك قتله مفسدة الإضرار بالمسلمين.

والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت