نص ابن قدامة المقدسي رحمه الله أن الجهاد يتعين في ثلاثة مواضع، منها؛ إذا نزل الكفار ببلد تعين على أهله قتالهم ودفعهم [16] .
وقال ابن تيمية رحمه الله: (فأما إذا أراد العدو الهجوم على المسلمين؛ فإنه يصير دفعه واجبا على المقصودين كلهم، وعلى غير المقصودين بإعانتهم، كما قال تعالى: {وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق} ، وكما أمر النبي صلى الله عليه وسلم، وسواء أكان الرجل من المرتزقة للقتال أو لم يكن، وهذا يجب بحسب الإمكان على كل أحد بنفسه وماله، مع القلة والكثرة والمشي والركوب، كما كان المسلمون لما قصدهم العدو عام الخندق ولم يأذن الله في تركه أحدا، كما أذن في ترك الجهاد ابتداء لطلب العدو، كما قسمهم فيه إلى قاعد وخارج، بل ذم الذين يستأذنون النبي صلى الله عليه وسلم؛ {يقولون إن بيوتنا عورة وماهي بعورة إن يريدون إلا فرارا} ، فهذا دفع عن الدين والحرمة والأنفس وهو قتال اضطرار، وذلك قتال اختيار للزيادة في الدين وإعلائه ولإرهاب العدو كغزاة تبوك ونحوها) [17] .
ولا تخفى حالة المسلمين اليوم؛ من تسلط المرتدين والمنافقين على رقاب المسلمين واستنصارهم بأهل الصليب لإخضاع أهل الإسلام ومحاربة المجاهدين، بل تعد الأمر إلى إعلان حرب صليبية صريحة بغزو ديارهم مباشرة وعن طريق إنشاء القواعد العسكرية والتعاون الأمني والعسكري المعلن ... أليس هذا من مظاهر الهجوم وإعلان الحرب التي توجب على أهل الإسلام الدفع بحسب الإمكان؟!
[16] المغني: 10/ 366.
[17] المجموع: 28/ 359.