الصفحة 7 من 13

جاء في"المصباح المنير في غريب الشرح الكبير"، كتاب"الحاء والراء": (ودار الحرب؛ بلاد الكفر الذين لا صلح لهم مع المسلمين) اهـ.

فالحربي؛ كل كافر، ذكر، بالغ، ليس بينه وبين المسلمين عهد.

قال عبد القادر عودة رحمه الله عن الحربي: (هو أصلا ينتمي لدولة في حالة حرب مع الدولة الإسلامية، وهو أيضا من كان معصوما بأمان أو عهد فانتهى أمانه أو عهده، ومن المتفق عليه أن الحربي مهدر الدم، فإذا قتله شخص أو جرحه؛ فقد قتل أو جرح شخصا مباح القتل والجرح، ولا عقاب على فعل مباح) .

ثم قال: (أما إذا قتل في غير ميدان الحرب بغير مقتضى، كأن ضبط في دار الإسلام، أو استؤسر فقتله من ضبطه أو أسره، أو قتله غيرهما؛ فإن القاتل لا يؤاخذ باعتباره قاتلا، لأن الحربي مباح الدم، فيبقى دمه مباحا بعد الضبط أو الأسر، وإنما المسؤولية تأتي من كون القاتل اعتدى على السلطة العامة التي يوكل إليها من ضبط أو أسر من الحربيين) [26] .

تنبيه:

قوله عن الحربي"هو من ينتمي لدولة في حالة حرب مع الدولة الإسلامية"، هذا ليس شرطا في اعتباره حربيا لأنه - أي الحربي - صار حربيا لعلة كفره وامتناعه من التذمم للمسلمين، وعلى هذا لا يشترط أن تكون الحرب قائمة بين الحربيين والمسلمين.

فقد قال عبد القادر بن عبد العزيز حفظه الله عن دار الحرب: (وهي التي ليس بينها وبين دار الإسلام صلح أو هدنة، ولا يشترط قيام الحرب فعليا لصحة هذه التسمية، بل يكفي عدم وجود صلح كما ذكرنا، بما يعني أنه يجوز للمسلمين قتال أهل هذه الديار وقتما شاءوا، ومن هنا سميت دار حرب) [27] .

وقال ابن تيمية عليه رحمة الله: (إذا أسر الرجل منهم - أي من الكفار - في القتال أو غير القتال، مثل أن تلقيه السفينة إلينا، أو يضل الطريق، أو يؤخذ بحيلة، فإنه يفعل فيه الإمام الأصلح؛ من قتله أو استعباده أو المن عليه أو مفاداته بمال أو نفس، عند أكثر الفقهاء، كما دل عليه الكتاب والسنة) [28] .

[26] التشريع الجنائي: 1/ 533 - 534.

[27] الجامع في طلب العلم الشريف: 2/ 645.

[28] المجموع: 28/ 355.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت