الصفحة 6 من 13

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: (الكفار؛ إما أهل حرب وإما أهل عهد، وأهل العهد ثلاثة أصناف؛ أهل ذمة وأهل هدنة وأهل أمان، وقد عقد الفقهاء لكل صنف بابا ... ولفظ الذمة والعهد يتناول هؤلاء كلهم في الأصل، وكذلك لفظ الصلح ... ) .

إلى أن قال:( ... ولكن صار في اصطلاح كثير من الفقهاء"أهل الذمة"؛ عبارة عمن يؤدي الجزية، وهؤلاء لهم ذمة مؤبدة، وهؤلاء قد عاهدوا المسلمين على أن يجري عليهم حكم الله ورسوله، إذ هم مقيمون في الدار التي يجري فيها حكم الله ورسوله، بخلاف أهل الهدنة؛ فإنهم صالحوا المسلمين على أن يكونوا في دارهم - سواء كان الصلح على مال أو غير مال - لا تجري عليهم أحكام الإسلام كما تجري على أهل الذمة، لكن عليهم الكف عن محاربة المسلمين، وهؤلاء يسمون أهل العهد وأهل الصلح وأهل الهدنة.

وأما المستأمن؛ فهو الذي يقدم بلاد المسلمين من غير استيطان لها، وهؤلاء أربعة أقسام؛ رسل وتجار ومستجيرون حتى يعرض عليهم الإسلام والقرآن فأن شاءوا دخلوا فيه وإن شاءوا رجعوا إلى بلادهم، وطالبوا حاجة من زيارة أو غيرها، وحكم هؤلاء أن لا يهاجروا ولا يقتلوا ولا تؤخذ منهم الجزية، وأن يعرض على المستجير منهم الإسلام والقرآن؛ فإن دخل فيه فذاك، وإن أحب اللحاق بمأمنه؛ ألحق به ولم يعرض له قبل وصوله إليه، فإذا وصل مأمنه عاد حربيا كما كان) [25] .

قال صاحب"الجامع في طلب العلم الشريف": (وأظن أن كلمة"ألا يهاجروا فيها"تصحيف وتحريف، ولعلها"ألا يجاهدوا") .

[25] أحكام أهل الذمة: 2/ 475 - 476.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت