الصفحة 13 من 13

إن الكفار مهما لبسوا على المسلمين وسموا أفعالهم بأسماء مغايرة لمعتقداتهم، إلا أن تغيير الأسماء لا يغير من الحقائق شيئا، وهم الذين أخبر الله عنهم في قوله تعالى: {ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا} .

لقد أظهر الله معتقد النصارى وأخرج ما في قلوبهم على المسلمين وما هي حقيقة حربهم على الإسلام، وأن اسم"مكافحة الإرهاب"أو"العدل المطلق"أو"محاربة أعداء الحرية"أو"أعداء الحضارة"؛ ما هي إلا أغطية لحقد صليبي قد ملأ قلوبهم.

ينقل الشيخ سفر في كتابه"كشف الغمة عن علماء الأمة"خطط الصلبيين وحرص الغرب على حرب الإسلام واعتباره الخطر الأكبر عليهم في العالم الثالث ... نقل [47] عن أحد محللي السياسة الأمريكية في مقابلة له لقناة"سي. آن. آن"تعليقا على دعوة صدام للجهاد قال: (نحن لا نخاف من جيوش صدام، وإنما نخشى من الأصوليين في الجزيرة العربية والجزائر ومصر ... ) اهـ.

ويقول خفير سولانا أمين عام حلف الشمال الأطلسي سابقا في اجتماع للحلف عام 1412 هـ بعد سقوط الإتحاد السوفياتي: (بعد انتهاء الحرب الباردة وسقوط العدو الأحمر يجب على دول حلف الشمال الأطلسي ودول أوروبا جميعا أن تتناسى خلافاتها فيما بينها وترفع أنظارها من على أقدامها لتنظر إلى الأمام لتبصر عدوا متربصا بها يجب أن تتحد لمواجهته وهو الأصولية الإسلامية) اهـ.

وحرص الرئيس الروسي الأرثودكسي"بوتين"على تحريك هذه النزعة الصليبية ضد الإسلام في آخر اجتماع له أمام"دول الكومنولث"عام 1421هـ: (إن الأصولية الإسلامية هي الخطر الوحيد الذي يهدد العالم المتحضر اليوم، وهي الخطر الوحيد الذي يهدد نظام الأمن والسلم العالميين، والأصوليون لهم نفوذ ويسعون إلى إقامة دولة موحدة تمتد من الفليبين إلى كوسوفو ... فإذا لم ينهض العالم لمواجهتها؛ فإنها ستحقق أهدافها) .

إن طبول الحرب الصليبية منذ زمن بعيد وهي تقرع ... فإذا كان جيش الكفر قد حشد جحافله وأعد العدة وتحزبت الأحزاب ضد الإسلام والمسلمين تحت غطاء حرب صليبية مكشوفة الوجه متضحة المعالم، فقد انقسم الناس إلى فسطاطين، فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه.

وليس هناك للمسلم خيار ثالث؛ إما مع جحافل الكفر وحزبه، وإما مع حزب المؤمنين الذين يذودون عن العقيدة والدين، فالحملات الصليبية لم ولن تتوقف إلا بيد إسلامية ضاربة، توقف الطغيان وتعلي كلمة الله.

وقد أعلنت الإدارة الأمريكية حربها على الإسلام في كل مكان، وحددت لحملتها الصليبية ستين هدفا، صرحت بأسماء سبع وعشرين هدفا، تتضمن هذه الأهداف إحدى عشر جماعة واثنا عشر شخصا وسبع منظمات إغاثية ... ومن هذه الجماعات؛"الجماعة السلفية للدعوة والقتال"في الجزائر.

فالدفعة الأولى من الأهداف الأمريكية الستين؛ تعلن بكل وضوح أن الحرب صليبية ضد الإسلام، فهم لم يدرجوا أي جماعة أو منظمة غير إسلامية سنية، بل ولا غير جهادية، فالمرحلة الأولى من حربهم ضرب المنظمات والحركات الجهادية، وتصفية الأشخاص الذين يعدون من قادة المجاهدين، وربما يعلنون بعد ذلك عن بقية أهدافهم ويدرج فيها جمع من العلماء والشركات الخاصة والهيئات الإغاثية ... والقائمة طويلة، ولن تنتهي حتى يجتثوا الإسلام من جذوره، فالهدف هو الإسلام والجهاد خاصة.

وبما أن الحرب القادمة قد بانت ملامحها، واتضحت أنها صليبية تدار من الكنيسة؛

لذا فليعلم كل مسلم؛ أن كل من وقف [48] في صف الصليبيين؛ أنه مرتد خارج عن الإسلام - سواء كان فردا أو جماعة أو حاكما عسكريا أو مدنيا - يجب معاملته معاملة المرتد، الذي يستتاب [49] ، فإن تاب وإلا قتل.

وكل حاكم يساعد الصليبيّين ضد المسلمين؛ فإنه مرتد، يجب على المسلمين خلعه، والمساعدة الموجبة للردة؛ إما أن تكون عسكرية بالسلاح والعتاد، أو استخدام الأجواء والأراضي الإسلامية لهذه الحملة، أو مساعدات مالية، أو معنوية بالتأييد والإعلام، أو الضغط على المسلمين ليحققوا مطالب الصليبيين.

إن أي عون لهم - صغيرا كان أو كبيرا - مثل تنظيف معداتهم أو جلب التموين لهم، أو خدمتهم أمنيا؛ بمتابعة المجاهدين وإعطاء معلومات عنهم - في أي دولة - كل هذا يعد ردة مخرجة عن الإسلام، والأمر جد خطير.

ليعلم كل مسلم؛ أن الدفاع عن الإسلام والمسلمين في هذه الحرب فرض عين على كل مسلم بما يستطيع، والرسول صلى الله عليه وسلم - كما عند أبي داود وغيره عن أنس بن مالك رضي الله عنه - يقول: (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم) ، فكل مسلم قادر على أن يجاهد بنوع من هذه الأنواع أو كلها؛ لا يعفيه العمل بالأخف وهو قادر على الأعلى.

فيا خيل الله اركبي ... وهبوا أيها المسلمون جميعا للدفاع عن دينكم، واعلموا أن الإسلام لا يمكن أن يظهر أمره أو تكون له الغلبة إلا إذا احتك مع الباطل وتنازل معه في ميدان المعركة.

إن هذا الدين قام على جماجم وأشلاء الصحابة وأبنائهم، ولا بد لنا في نهاية المطاف - إن عاجلا أو آجلا - أن نواجه الكفر في ميدان المعركة ليظهر الله هذا الدين.

فالجهاد هو أصل نشر هذا الدين وسيادته، ويوم أن عطلناه تكالبت علينا الأمم، ويوم أن شعر الصليبيون أن هذه العبادة بدأت تحيا في نفوس المسلمين؛ تنادى جند الشيطان ليقتلوها في المهد.

لعل الله قدر الخير لنا من حيث لا نشعر؛ أن جعل هذه المواجهة الآن، لأن الأمة كل يوم في انحطاط وتفكك، ولا نعلم بعد هذه الأيام كيف سيكون حالها، فجاءت هذه الحرب في وقت نملك فيه شيئا من التعاطف والتماسك، فالخير فيما قدره الله، ولو تأخرت فإننا لن نجد من المسلمين مثل هذا الموقف - وإن كان غير مرض - والأمة في سبات عميق وتحتاج إلى صدمة قوية لتهب وتخرج من هذا الذل الذي تعيشه منذ قرون، ولعلها حانت الفرصة أن تفيق الأمة من سباتها [50] .

تمت بحمد الله

يوم 29 رجب 1424 هـ

عن الهيئة الشرعية للجماعة السلفية للدعوة والقتال

[47] ص77.

[48] هذه العبارة فيها إجمال يبيّنه قوله بعد ذلك: (والمساعدة الموجبة للردّة ... ) ، إلى قوله: ( ... مخرجة عن الإسلام) .

[49] قوله: (يستتاب) ، هذا في حق المقدور عليه، أمّا غير المقدور عليه - وهذا هو الحال الغالب، لأنّ المساعدة عموما تتمّ من طرف جماعات وحكومات وأشخاص ممتنعين - فلا استتابة لهؤلاء، بل القتل بكل حال ممكن.

[50] باختصار من"حقيقة الحرب الصليبية"، لصلاح الدين الأيوبي [هو الشيخ يوسف العييري رحمه الله - المنبر -] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت