والثاني: المنافحة عن المؤمنين وحفظ نفوسهم من أن تتسرب إليها مهانة الإهانة ، وإشعارهم بأن الله يرى ما يقع لهم ، ويكرهه ، ويعاقب عليه . . وفي هذا كفاية لرفع أرواحهم واستعلائها على الكيد اللئيم . . [1]
ما ترشد إليه الآياتُ
1-تقرير عقيدة البعث والجزاء .
2-التحذير من غيبة الأشخاص ومن انتقاصهم بالحركة أو باللسان .
3-التنديد بالمغترين بالأموال المعجبين بها .
4-بيان شدة عذاب النار وفظاعته الذي تنخلع له القلوب .
5-الخزي والعذاب والهلكة لكلّ مغتاب عيّاب طعّان للناس [2] . فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، أَنَّهُ قَالَ:"خِيَارَكُمُ الَّذِينَ إِذَا رُؤُوا ذُكِرَ اللهُ بِهِمْ، وَإِنَّ شِرَارَكُمُ الْمَشَّاؤُونَ بِالنَّمِيمَةِ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ الْبَاغُونَ لِلْبُرَآءِ الْعَنَتَ". [3]
وعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ ؟"فَقَالُوا: بَلَى ، فَقَالَ:"الَّذِينَ إِذَا رُؤُوا ذُكِرَ اللَّهُ ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِشِرَارِكُمْ ؟"، فَقَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ:"الْمَاشُونَ بِالنَّمِيمَةِ الْمُفْسِدُونَ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ ، الْبَاغُونَ الْبُرَآءَ الْعَنَتَ" [4]
6-كأن سبب الهمز واللمز والترفع على الناس وازدرائهم هو المال وطول الأمل ، لأن الغنى يورث الإعجاب والكبر ، وعدّ المال من غير ضرورة دليل على المتعة النفسية والزخرفة الدنية ، والانشغال عن السعادة الباقية ، ولأن المال يطول الأمل ، ويمنّي بالأماني البعيدة ، حتى أصبح لفرط غفلة صاحب المال يحسب أن ماله يتركه خالدا في الدنيا.
7-ردع اللَّه تعالى عن كل هذه المزاعم والتحسبات ، فالمال لا يرفع القدر ، ولا يقتضي الطعن بالآخرين ، وليس المال كما يظن مخلّدا في الدنيا ، بل المخلّد هو العلم والعمل ، كما قال علي رضي اللَّه عنه: مات خزّان المال ، وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدهر.
8-حدد اللَّه تعالى عقاب الهمزة اللمزة جامع المال حبّا فيه لذاته ، وهو الطرح أو الإلقاء في نار جهنم التي تحطم كل ما يلقى فيها ، وهي نار اللَّه الموقدة غير الخامدة ، التي أعدها اللَّه
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (6 / 3972)
(2) - وانظر: فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (4 / 8809) رقم الفتوى 28503 نقل الكلام إلى المسؤول بين مصلحة العمل وعدمها تاريخ الفتوى: 02 محرم 1425
(3) - شعب الإيمان - (9 / 77) (6282 ) حسن
(4) - مسْنَدُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ (2072) حسن