مكيّة ، وهي ثلاث آيات
تسميتها:
سميت سورة العصر لقسم اللَّه به في مطلعها بقوله: وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ وَالْعَصْرِ: الدهر ، لاشتماله على الأعاجيب ، من سرّاء وضرّاء ، وصحة وسقم ، وغنى وفقر ، وعز وذل ، وانقسامه إلى أجزاء: سنة وشهر ويوم وساعة ودقيقة وثانية.
قال ابن عاشور: وكذلك تسميتها في مصاحف كثيرة وفي معظم كتب التفسير وكذلك هي في مصحف عتيق بالخط الكوفي من المصاحف القيروانية في القرن الخامس .
وسميت في بعض كتب التفسير وفي ( صحيح البخاري ) ( سورة والعصر ) بإثبات الواو على حكاية أول كلمة فيها ، أي سورة هذه الكلمة .
وهي مكية في قول الجمهور وإطلاق جمهور المفسرين . وعن قتادة ومجاهد ومقاتل أنها مدنية . وروي عن ابن عباس ولم يذكرها صاحب ( الإِتقان ) في عداد السور المختلف فيها .
وقد عدت الثالثة عشرة في عداد نزول السور نزلت بعد سورة الانشراح وقبل سورة العاديات .
وآيُهَا ثلاث آيات .
وهي إحدى سور ثلاث هُنَّ أقصر السور عَدد آيات: هي ، والكوثر وسورة النصر . [1]
مناسبتها لما قبلها:
هى مكية ، وآياتها ثلاث ، نزلت بعد سورة الشرح.
ومناسبتها لما قبلها - أنه ذكر في السورة السابقة أنهم اشتغلوا بالتفاخر والتكاثر وبكل ما من شأنه أن يلهى عن طاعة اللّه ، وذكر هنا أن طبيعة الإنسان داعية له إلى البوار ، وموقعة له في الدمار إلا من عصم اللّه وأزال عنه شرر نفسه ، فكأن هذا تعليل لما سلف - إلى أنه ذكر في السالفة صفة من اتبع نفسه وهواه ، وجرى مع شيطانه حتى وقع في التهلكة ، وهنا ذكر من تجمل بأجمل الطباع ، فآمن باللّه وعمل الصالحات ، وتواصى مع إخوانه على الاستمساك بعرى الحق ، والاصطبار على مكارهه. [2]
وقال الخطيب:"الإنسان الذي ألهاه التكاثر بالأموال ، والتفاخر بالجاه والسلطان ، دون أن يتزود للآخرة بزاد الإيمان والتقوى ، هو هذا الإنسان الخاسر .. وأي خسران أكثر من أنه اشترى الدنيا بالآخرة ؟ وهذا ما جاءت سورة العصر لتقرره .." [3]
(1) - التحرير والتنوير ـ الطبعة التونسية - (30 / 527)
(2) - تفسير الشيخ المراغى ـ موافقا للمطبوع - (30 / 233)
(3) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (15 / 1667)