الصفحة 1244 من 1282

مدنيّة ، وهي ست آيات

تسميتها:

سميت سورة الناس لافتتاحها بقول اللَّه تبارك وتعالى: قُلْ: أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ .. وتكررت كلمة النَّاسِ فيها خمس مرات. وقد نزلت مع ما قبلها ، وهي مكية عند الأكثر ، وقيل: مدنية كما تقدم. وعرفنا وجه مناسبتها لما سبقها.

وهي آخر سورة في القرآن ، وقد بدئ بالفاتحة التي هي استعانة باللَّه وحمد له ، وختم بالمعوذتين للاستعانة باللَّه أيضا.

وقال ابن عاشور:

"تقدم عند تفسير أول سورة الفلق أن النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) سمى سورة الناس: ( قل أعوذ برب الناس ) "

وتقدم في سورة الفلق أنها وَسورة الناس تسميان ( المعوذتين ) ، و ( المشقشقتين ) بتقديم الشينين على القافين ، وتقدم أيضًا أن الزمخشري والقرطبي ذكر أنهما تسميان ( المقشقشتين ) بتقديم القافين على الشينين ، وعنونها ابن عطية في ( المحرر الوجيز ) ( سورة المعوذة الثانية ) بإضافة ( سورة ) إلى ( المعوذة ) من إضافة الموصوف إلى الصفة ، وعنونهما الترمذي ( المعوذتين ) ، وعنونها البخاري في ( صحيحه ) ( سورة قل أعوذ برب الناس ) .

وفي مصاحفنا القديمة والحديثة المغربية والمشرقية تسمية هذه السورة ( سورة الناس ) وكذلك أكثر كتب التفسير .وهي مكية في قول الذين قالوا في سورة الفلق إنها مكية ، ومدنية في قول الذين قالوا في سورة الفلق إنها مدنية . والصحيح أنهما نزلتا متعاقبتين ، فالخلاف في إحداهما كالخلاف في الأخرى ،وقال في ( الإِتقان ) : إن سبب نزولها قصة سِحر لبيد بن الأعصم ، وأنها نزلت مع ( سورة الفلق ) وقد سبقه إلى ذلك القرطبي والواحدي ، وقد علمتَ تزييفه في سورة الفلق .وعلى الصحيح من أنها مكية فقد عُدت الحادية والعشرين من السور ، نزلت عقب سورة الفلق وقبل سورة الإِخلاص . وعدد آيها ست آيات ، وذكر في ( الإِتقان ) قولًا: إنها سبع آيات وليس مَعزُوًّا لأهل العدد .

وفيها إرشاد للنبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) لأن يتعوذ بالله ربه من شر الوسواس الذي يحاول إفساد عمل النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) وإفساد إرشاده الناس ويلقي في نفوس الناس الإِعراض عن دعوته . وفي هذا الأمر إيماء إلى أن الله تعالى معيذه من ذلك فعاصمه في نفسه من تسلط وسوسة الوسواس عليه ، ومتمم دعوته حتى تعمّ في الناس . ويتبع ذلك تعليم المسلمين التعوذ بذلك ، فيكون لهم من هذا التعوذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت