مكيّة ، وهي إحدى عشرة آية
تسميتها:
سميت سورة العاديات لأن اللَّه افتتحها بالقسم بالعاديات: وهي خيل المجاهدين المسرعة في لقاء العدو.
وقال ابن عاشور:"سميت في المصاحف القيروانية العتيقة والتونسية والمشرقية ( سورة العاديات ) بدون وَاو ، وكذلك في بعض التفاسير فهي تسمية لما ذكر فيها دون حكاية لفظه . وسميت في بعض كتب التفسير ( سورة والعاديات ) بإثبات الواو ."
واختلف فيها فقال ابن مسعود وجابر بن زيد وعطاء والحسن وعكرمة: هي مكية . وقال أنس بن مالك وابن عباس وقتادة: هي مدنية .
وعدت الرابعة عشرة في ترتيب نزول السور عند جابر بن زيد بناء على أنها مكية نزلت بعد سورة العصر وقبل سورة الكوثر .وآيها إحدى عشرة .
ذكر الواحدي في ( أسباب النزول ) عن مقاتل وعن غيره أن رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) بعث خيلًا سَرية إلى بني كنانة وَأَمَّرَ عليها المنذر بن عَمْرو الأنصاري فأسهبتْ أي أمعنت في سهب وهي الأرض الواسعة شهرًا وتأخر خبرهم فأرجف المنافقون وقالوا: قُتِلوا جميعًا ، فأخبر الله عنهم بقوله: ( والعاديات ضبحًا (( العاديات: 1 ) الآيات ، إعلامًا بأن خيلهم قد فعلتْ جميع ما في تلك الآيات .
وهذا الحديث قال في ( الإِتقان ) رواه الحاكم وغيره . وقال ابن كثير: روى أبو بكر البزار هنا حديثًا غريبًا جدًا وساق الحديث قريبًا مما للواحدي .
وأقول غرابة الحديث لا تناكد قبوله وهو مروي عن ثقات إلا أن في سنده حَفص بن جميع وهو ضعيف . فالراجح أن السورة مدنية ." [1] "
مناسبتها لما قبلها:
تظهر المناسبة بين السورتين من وجهين:
1-هناك تناسب وعلاقة واضحة بين قوله تعالى في الزلزلة: وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها [2] وقوله في هذه السورة: إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ.
(1) - التحرير والتنوير ـ الطبعة التونسية - (30 / 497)