مكيّة ، وهي أربع آيات
تسميتها:
سميت سورة قريش تذكيرا لهم بنعم اللَّه عليهم في مطلع السورة: لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ...
قال ابن عاشور:"سميت هذه السورة في عهد السلف: سورة لإِيلاف قريش قال عمرو بن ميمون الأودي صلَّى عمر بن الخطاب المغربَ فقرأ في الركعة الثانية: ألم تر كيف ولإِيلاف قريش وهذا ظاهر في إرادة التسمية ، ولم يعدّها في الإِتقان في السور التي لها أكثر من اسم ."
وسميت في المصاحف وكتب التفسير ( سورة قريش ) لوقوع اسم قريش فيها ولم يقع في غيرها ، وبذلك عنونها البخاري في ( صحيحه ) .
والسورة مكية عند جماهير العلماء . وقال ابن عطية: بلا خلاف . وفي القرطبي عن الكلبي والضحاك أنها مدنية ، ولم يذكرها في ( الإِتقان ) مع السور المختلف فيها .
وقد عدت التاسعة والعشرين في عداد نزول السور ،نزلت بعد سورة التين وقبل سورة القارعة.
وهي سورة مستقلة بإجماع المسلمين على أنها سورة خاصة .
وجعلها أبيّ بن كعب مع سورة الفيل سورة واحدة ولم يفصل بينهما في مصحفه بالبسملة التي كانوا يجعلونها علامة فصل بين السور ، وهو ظاهر خبر عمرو بن ميمون عن قراءة عمر بن الخطاب . والإِجماع الواقع بعد ذلك نقض ذلك .
وعدد آياتها أربع عند جمهور العادّين . وعدها أهل مكة والمدينة خمس آيات .
ورأيت في مصحف عتيق من المصاحف المكتوبة في القيروان عددها أربع آيات مع أن قراءة أهل القيروان قراءة أهل المدينة . [1]
مناسبتها لما قبلها:
ترتبط السورة بما قبلها من وجهين:
1-كلتا السورتين تذكير بنعم اللَّه على أهل مكة ، فسورة الفيل تشتمل على إهلاك عدوهم الذي جاء لهدم البيت الحرام أساس مجدهم وعزهم ، وهذه السورة تذكر نعمة أخرى اجتماعية واقتصادية ، حيث حقق اللَّه بينهم الألفة واجتماع الكلمة ، وأكرمهم بنعمة الأمن والاستقرار ، ونعمة الغنى واليسار والإمساك بزمام الاقتصاد التجاري في الحجاز ، بالقيام برحلتين صيفا إلى الشام وشتاء إلى اليمن.
(1) - التحرير والتنوير ـ الطبعة التونسية - (30 / 553)