مكيّة. وهي اثنتان وأربعون أية
تسميتها:
سميت سورة (عبس) لافتتاحها بهذا الوصف البشري المعتاد الذي تقتضيه الجبلّة الإنسانية ، ويغلب على الإنسان حينما يكون مشغولا بأمر مهم ، ثم يطرأ عليه أمر آخر لصرفه عن الأمر السابق ، ومع ذلك عوتب النبي - صلى الله عليه وسلم - على عبوسه تساميا لقدره ، وارتفاعا بمنزلته النبوية.
وقال ابن عاشور:
"سميت هذه الصورة في المصاحف وكتب التفسير وكتب السنة ( سورة عبس ) ."
وفي أ ( حكام ابن العربي ) عنونها ( سورة ابننِ أم مكتوم ) . ولم أر هذا لغيره . وقال الخفاجي: تسمى ( سورة الصاخّة ) . وقال العيني في ( شرح صحيح البخاري ) تسمى ( سورة السَفَرة ) ، وتسمى سورة ( الأعمى ) ، وكل ذلك تسمية بألفاظ وقعت فيها لم تقع في غيرها من السور أو بصاحب القصة التي كانت سبب نزولها .
ولم يذكرها صاحب ( الإِتقان ) في السور التي لها أكثر من اسم وهو عبس .
وهي مكية بالاتفاق .
وقال في ( العارضة ) : لم يحقق العلماء تعيين النازل بمكة من النازل بالمدينة في الجملة ولا يحقَّقُ وقتُ إسلام ابن أم مكتوم ا هـ . وهو مخالف لاتفاق أهل التفسير على أنها مكية فلا محصل لكلام ابن العربي .
وعدت الرابعة والعشرين في ترتيب نزول السور . نزلت بعد سورة ( والنجم ) وقبل سورة ( القدْر ) .
وعدد آيها عند العادّين من أهل المدينة وأهل مكة وأهل الكوفة اثنتان وأربعون ، وعند أهل البصرة إحدى وأربعون وعند أهل الشام أربعون .
وهي أولى السور من أواسط المفصل .
وسبب نزولها يأتي ذكره عند قوله تعالى: ( عبس وتولى (( عبس: 1 ) .
أغراضها
تعليم الله رسوله ( - صلى الله عليه وسلم - ) الموازنة بين مراتب المصالح ووجوبَ الاستقراء لخفياتها كيلا يفيت الاهتمامُ بالمهم منها في بادىء الرأي مُهمًا آخر مساويًا في الأهمية أو أرجح . ولذلك يقول علماء أصول الفقه: إن على المجتهد أن يبحث عن معارض الدليل الذي لاح له .
والإِشارة إلى اختلاف الحال بين المشركين المعرضين عن هدي الإِسلام وبين المسلمين المقبلين على تتبع مواقعه .