مدنيّة ، وهي ثماني آيات
تسميتها:
سميت سورة البيّنة لافتتاحها بقوله تعالى: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ ، حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ أي مفارقين ما هم عليه من الكفر ، منتهين زائلين عن الشرك ، حتى تأتيهم الحجة الواضحة ، وهي ذلك المنزل الذي يتلوه رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ، وتسمى أيضا سورة البرية ، أو: لَمْ يَكُنِ.
وقال ابن عاشور:
"وردت تسمية هذه السورة في كلام النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) ( لم يكن الذين كفروا ) . روَى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك أن النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) قال لأبي بن كعب: ( إن الله أمرني أن أقرأ عليك: ( لم يكن الذين كفروا( قال: وسمّاني لك ؟ قال: نعم . فبكى ) فقوله: أن أقرأ عليك ) لم يكن الذين كفروا ( واضحٌ أنه أراد السورة كلها فسماها بأول جملة فيها ، وسميت هذه السورة في معظم كتب التفسير وكتب السنة سورة ) لم يكن ( بالاقتصار على أول كلمة منها ، وهذا الاسم هو المشهور في تونس بين أبناء الكتاتيب ."
وسميت في أكثر المصاحف ( سورة القيّمة ) وكذلك في بعض التفاسير . وسميت في بعض المصاحف ( سورة البيّنة ) .
وذكر في ( الإِتقان ) أنها سميت في مصحف أبيّ ( سورة أهل الكتاب ) ، أي لقوله تعالى: ( لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب (( البينة: 1 ) ، وسميت سورة ( البرية ) وسميت ( سورة الانفكاك ) . فهذه ستة أسماء .
واختلف في أنها مكية أو مدنية قال ابن عطية: الأشهر أنها مكية وهو قول جمهور المفسرين . وعن ابن الزبير وعطاء بن يسار هي مدنية .
وعكس القرطبي فنسب القول بأنها مدنية إلى الجمهور وابن عباس والقول بأنها مكية إلى يحيى بن سلام . وأخرج ابن كثير عن أحمد بن حنبل بسنده إلى أبي حبّة البدري قال: ( لما نزلت: ( لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب( إلى آخرها قال جبريل: يا رسول الله إن الله يأمرك أن تُقرئْها أبيًّا ) الحديث ، أي وأبيٌّ من أهل المدينة . وجزم البغوي وابن كثير بأنها مدنية ، وهو الأظهر لكثرة ما فيها من تخطئة أهل الكتاب ولحديث أبي حبة البدري ، وقد عدها جابر بن زيد في عداد السور المدنية . قال ابن عطية: إن النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) إنما دُفع إلى مناقضة أهل الكتاب بالمدينة .