الصفحة 837 من 1282

قَال ابْنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلاَنِيُّ [1] : وَيُسْتَأْنَسُ لَهُ بِقَوْل يَعْقُوبَ عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لاِبْنِهِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ { يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِْنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ } (سورة يوسف / 5) . [2]

وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْعَشْرَ الأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ وَهُوَ يَلْتَمِسُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ، فَلَمَّا انْقَضَى ، أَمَرَ بِالْبِنَاءِ ، فَنُقِضَ ، فَأُبِينَتْ لَهُ أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ ، فَخَرَجَ إِلَى النَّاسِ ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ أُبِينَتْ لِي لَيْلَةُ الْقَدْرِ ، فَخَرَجْتُ أُحَدِّثُكُمْ بِهَا فَجَاءَ رَجُلاَنِ يَخْتَصِمَانِ وَمَعَهُمَا الشَّيْطَانُ فَنُسِّيتُهَا ، فَالْتَمِسُوهَا فِي السَّابِعَةِ وَالْتَمِسُوهَا فِي الْخَامِسَةِ." [3] "

الحكمة في إخفائها بين الليالي:

الحكمة في إخفاء ليلة القدر كالحكمة في إخفاء وقت الوفاة ، ويوم القيامة ، حتى يرغب المكلف في الطاعات ، ويزيد في الاجتهاد ، ولا يتغافل ، ولا يتكاسل ، ولا يتكل. ومن الإشفاق أيضا ألا يعرفها المكلف بعينها لئلا يكون بالمعصية فيها خاطئا متعمدا. وإذا اجتهد العبد في طلب ليلة القدر بإحياء الليالي المظنونة ، باهى اللَّه تعالى ملائكته ، ويقول: كنتم تقولون فيهم: أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها ، وَيَسْفِكُ الدِّماءَ فهذا جدّهم في الأمر المظنون ، فكيف لو جعلتها معلومة لهم ؟ فهنالك يظهر سر قوله: إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ. [4]

(1) - فتح الباري 4 / 268 .

(2) - وانظر فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (8 / 5581) رقم الفتوى 56723 مسائل حول ليلة القدر تاريخ الفتوى: 29 شوال 1425

(3) - صحيح ابن حبان - (8 / 443) (3687) صحيح

(4) - التفسير المنير ـ موافقا للمطبوع - (30 / 338)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت