وَرَجَّحَ فُقَهَاءُ الْمَذْهَبَيْنِ الرَّأْيَ الثَّانِي وَقَالُوا: وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ حَال مَنِ اطَّلَعَ عَلَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَكْمَل وَأَتَمُّ فِي الْفَضْل إِذَا قَامَ بِوَظَائِفِهَا [1] .
عَلاَمَاتُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ:
قَال الْعُلَمَاءُ: لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ عَلاَمَاتٌ يَرَاهَا مَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ فِي كُل سَنَةٍ مِنْ رَمَضَانَ ، لأَِنَّ الأَْحَادِيثَ وَأَخْبَارَ الصَّالِحِينَ وَرِوَايَاتِهِمْ تَظَاهَرَتْ عَلَيْهَا فَمِنْهَا مَا وَرَدَ عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِنِّي كُنْتُ أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ، ثُمَّ نُسِّيتُهَا ، وَهِيَ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ ، وَهِيَ طَلْقَةٌ بَلْجَةٌ لاَ حَارَّةٌ وَلاَ بَارِدَةٌ ، كَأَنَّ فِيهَا قَمَرًا يَفْضَحُ كَوَاكِبَهَا لاَ يَخْرُجُ شَيْطَانُهَا حَتَّى يَخْرُجَ فَجْرُهَا." [2] "
وعَنْ وَاثِلَةَ بن الأَسْقَعِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ:لَيْلَةُ الْقَدْرِ بَلْجَةٌ، لا حَارَّةٌ وَلا بَارِدَةٌ، وَلا سَحَابَ فِيهَا، وَلا مَطَرَ، وَلا رِيحَ، وَلا يُرْمَى فِيهَا بنجْمٍ، وَمِنْ عَلامَةِ يَوْمَهَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ لا شُعَاعَ لَهَا." [3] "
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ:"لَيْلَةٌ سَمْحَةٌ طَلْقَةٌ لَا حَارَّةٌ وَلَا بَارِدَةٌ يُصْبِحُ شَمْسُها صَبِيحَتَهَا ضَعِيفَةً حَمْرَاءَ"
وفي رواية عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي فَضْلِ قِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، ثُمَّ قَالَ:"وَمِنْ أَمَارَتِهَا أَنَّهَا لَيْلَةٌ بَلْجَةٌ صَافِيَةٌ سَاكِنَةٌ لَا حَارَّةٌ، وَلَا بَارِدَةٌ كَأَنَّ فِيهَا قَمَرًا، وَإِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ فِي صَبِيحَتِهَا مُسْتَوِيَةً لَا شُعَاعَ لَهَا" [4]
كِتْمَانُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ:
اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ رَأَى لَيْلَةَ الْقَدْرِ أَنْ يَكْتُمَهَا [5] .
وَالْحِكْمَةُ فِي كِتْمَانِهَا كَمَا ذَكَرَهَا ابْنُ حَجَرٍ نَقْلًا عَنِ الْحَاوِي أَنَّهَا كَرَامَةٌ وَالْكَرَامَةُ يَنْبَغِي كِتْمَانُهَا بِلاَ خِلاَفٍ بَيْنَ أَهْل الطَّرِيقِ مِنْ جِهَةِ رُؤْيَةِ النَّفْسِ ، فَلاَ يَأْمَنُ السَّلْبَ ، وَمَنْ جِهَةٍ أَنْ لاَ يَأْمَنَ الرِّيَاءَ ، وَمَنْ جِهَةِ الأَْدَبِ فَلاَ يَتَشَاغَل عَنِ الشُّكْرِ لِلَّهِ بِالنَّظَرِ إِلَيْهَا وَذِكْرِهَا لِلنَّاسِ ، وَمَنْ جِهَةٍ أَنَّهُ لاَ يَأْمَنُ الْحَسَدَ فَيُوقِعُ غَيْرَهُ فِي الْمَحْذُورِ .
(1) - الفواكه الدواني 1 / 378 ، ومغني المحتاج 1 / 450 .
(2) - صحيح ابن حبان - (8 / 444) (3688) صحيح
(3) - المعجم الكبير للطبراني - (15 / 435) (17605 ) صحيح
(4) - شعب الإيمان - (5 / 276) (3419 ) حسن لغيره
(5) - فتح الباري 4 / 268 ، والمجموع 6 / 461 ، وابن عابدين 2 / 137 .