الصفحة 839 من 1282

وقد عدت المائة وإحدى في ترتيب النزول نزلت بعد سورة الطلاق وقبل سورة الحشر ، فتكون نزلت قبل غزوة بني النضير ، وكانت غزوة النضير سنة أربع في ربيع الأول فنزول هذه السورة آخر سنة ثلاث أو أول سنة أربع .

وعدد آياتها ثمان عند الجمهور ، وعدها أهل البصرة تسع آيات ." [1] "

مناسبتها لما قبلها:

هذه السورة كالعلة لما قبلها ، فكأنه لما قال سبحانه: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ قيل: لم أنزل القرآن ؟ فقيل: لأنه لم يكن الذين كفروا منفكّين عن كفرهم ، حتى تأتيهم البينة ، فهي كالعلة لإنزال القرآن ، المشار إليه في سورة القدر المتقدمة.

وقال الخطيب:"كانت سورة « القدر » التي سبقت هذه السورة تنويها بالليلة المباركة التي نزل فيها القرآن الكريم ، فنالت بشرف نزوله فيها هذا القدر العظيم الذي ارتفعت به على الليالى جميعا .. فالتنويه بليلة القدر هو ـ في الواقع ـ تنويه بالقرآن الكريم ، وأن الاتصال به يكسب الشرف ويعلى القدر للأزمان والأمكنة والأشخاص."

وسورة « البيّنة » تحدّث عن هذا القرآن ، وعن رسول اللّه الحامل لهذا القرآن ، وموقف الكافرين من أهل الكتاب والمشركين ، من القرآن ، والرسول الداعي إلى اللّه بالقرآن .. ومن هنا كان الجمع بين السورتين قائما على هذا الترابط القوىّ ، الذي يجعل منهما وحدة واحدة." [2] "

ما اشتملت عليه السورة:

سورة البينة وتسمى [ سورة لم يكن ] مدنية ، وهي تعالج القضايا الآتية:

1-موقف أهل الكتاب من رسالة محمد ( - صلى الله عليه وسلم - ) .

2-موضوع إخلاص العبادة لله جل وعلا.

3-مصير كل من السعداء والأشقياء في الآخرة.

4-تحدثت السورة الكريمة عن موقف اليهود والنصارى ، من دعوة النبى ( - صلى الله عليه وسلم - ) بعد أن كانوا ينتظرون قدومه ، فلما جاءهم بالنور والضياء كانوا أول من كذب برسالته [ لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة . . ] الآيات.

* ثم تحدثت السورة عن عنصر هام من عناصر الإيمان ، وهو"إخلاص العبادة"لله العلي الكبير ، الذي أمر به جميع أهل الأديان ، لإفراده جل وعلا بالذكر ، والقصد ، والتوجه في

(1) - التحرير والتنوير ـ الطبعة التونسية - (30 / 467)

(2) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (15 / 1638)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت