الصفحة 1006 من 1282

ومن وراء ذلك تثبيت النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن الله يدفع عنه كيد المشركين فإن الذي دفع كيد من يكيد لبيته لأحق بأن يدفع كيد من يكيد لرسوله - صلى الله عليه وسلم - ودينه ويشعر بهذا. [1]

مناسبتها لما قبلها:

ذكر اللَّه تعالى في السورة السابقة الهمزة حال الهمزة اللمزة الذي جمع مالا ، وتعزز بماله ، وأفاد تعالى أن المال لا يغني من اللَّه شيئا ، ثم ذكر في هذه السورة الدليل على ذلك ، بإيراد قصة أصحاب الفيل الذين كانوا أشدّ منهم قوة ، وأكثر مالا ، وأعظم عتوا ، وقد أهلكهم اللَّه بأصغر الطير وأضعفه ، ولم يغن عنهم مالهم ولا عددهم ولا قوتهم شيئا.

وقال الخطيب:"فى سورة « الهمزة » عرض لمن جمع المال ، واتخذ منه سلاحا يغمز به الناس ، ويهمزهم ، ويمزق أديمهم ، ويزبل وجودهم الإنسانى بين الناس .."

وسورة « الفيل » تعرض لجماعة من تلك الجماعات ، التي اجتمع ليدها قوة من تلك القوى المخيفة ، هى الفيل ، الذي يشبه قوة المال في طغيانه ، حين يجتمع ليد إنسان جهول غشوم ، طاغية ، فيتسلط على الناس ، كما يتسلط صاحب الفيل على صاحب الحمار ، أو الحصان ، مثلا .. فكان عاقبة صاحب هذا الفيل الهلاك والدمار ، كما كان عاقبة صاحب هذا المال ، الذلّ والخزي ، والخسران .." [2] "

1 -سورة « الفيل » وسماها بعضهم سورة « ألم تر ... » من السور المكية الخالصة ، وعدد آياتها خمس آيات ، وكان نزولها بعد سورة « قل يا أيها الكافرون » ، وقبل سورة « القيامة » فهي السورة التاسعة عشرة في ترتيب النزول من بين السور المكية.

2 -ومن أهم مقاصدها تذكير أهل مكة بفضل اللّه - تعالى - عليهم ، حيث منع كيد أعدائهم عنهم ، وعن بيته الحرام ، وبيان أن هذا البيت له مكانته السامية عنده - تعالى - ، وأن من أراده بسوء قصمه اللّه - تعالى - ، وتبشير النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه - سبحانه - كفيل برعايته ونصره على أعدائه ، كما نصر أهل مكة على أبرهة وجيشه ، وتثبيت المؤمنين على الحق ، لكي يزدادوا إيمانا على إيمانهم ، وبيان أن اللّه - سبحانه - غالب على أمره.

3 -وقصة أصحاب الفيل من القصص المشهورة عند العرب ، وملخصها: أن أبرهة الأشرم الحبشي أمير اليمن من قبل النجاشيّ ملك الحبشة ، بنى كنيسة بصنعاء لم ير مثلها في زمانها ... وأراد أن يصرف الناس من الحج إلى بيت اللّه الحرام ، إلى الحج إليها ... ثم جمع جيشا عظيما قدم به لهدم الكعبة ... فأهلكه اللّه - تعالى - وأهلك من معه من رجال وأفيال ...

(1) - التحرير والتنوير ـ الطبعة التونسية - (30 / 543)

(2) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (15 / 1675)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت