الصفحة 1023 من 1282

، فذعر الجيش وصاحبه وولّوا هاربين ، وأصيب الحبشي ولم يزل لحمه يسقط قطعة قطعة ، وأنملة أنملة ، حتى انصدع صدره ومات في صنعاء. [1]

ألم تعلم بقصة متواترة مستفيضة أصبح العلم بها يساوى في قوته وجلائه العلم الناشئ عن الرؤية والمشاهدة ؟ والمراد: أخبرنى بقصة أصحاب الفيل ، أخبرنى كيف فعل ربك بهم ؟ ألم يجعل كيدهم ومكرهم وحيلتهم في هدم الكعبة ، في ضلال وباطل ، ولم يصلوا إلى ما أرادوا؟!.

وقد أرسل اللّه عليهم طيرا جماعات تحمل حجارة فيها جراثيم الأمراض التي فتكت بمعظم الجيش ، حتى باء بالخيبة ، ورجع بالخذلان المبين ، هذه الطيور رمت الجيش بحجارة من طين متحجر ، فأهلكت أكثره ، وتركته نهبا للطير ، أشبه ما يكون بالعصف المأكول للحيوان ، وهو ورق الشجر إذا جف بعد الحصاد. [2]

التفسير والبيان:

أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ألم تعلم علم اليقين ، وكأنك شاهدت الواقعة ، بما صنع ربّك العظيم القدير بأصحاب الفيل ، حيث دمرهم اللَّه ، وحمى بيته الحرام ، أفلا يجدر بقومك أن يؤمنوا باللَّه ؟ ! وقد شاهد أناس منهم الواقعة ، حيث أقبل قوم من النصارى الأحباش الذين ملكوا اليمن ، إلى الحجاز ، يريدون تخريب الكعبة ، فلما قربوا من مكة ، وأرادوا دخولها ، أرسل اللَّه عليهم جماعات من الطيور محمّلة بحجارة ، ألقوها عليهم ، فأهلكتهم.

أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ أي أفسد خطتهم ومؤامرتهم ، والمعنى: ألم تر أن ربك جعل مكرهم وتدبيرهم وسعيهم في تخريب الكعبة ، واستباحة أهلها ، في تضليل عما قصدوا إليه ، وفي ضياع وإبطال ، حتى لم يصلوا إلى البيت ، ولا إلى ما أرادوا بكيدهم ، بل أهلكهم اللَّه تعالى. والكيد: هو إرادة مضرة بالغير على الخفية.

وإذا علم قومك هذا الأمر ، فليخافوا أن يعاقبهم اللَّه بعقوبة مماثلة ، ما داموا يصرون على الكفر باللَّه تعالى وبرسوله - صلى الله عليه وسلم - وكتابه الكريم ، ويصدون الناس عن سبيل الإيمان الحق باللَّه عزّ وجلّ.

وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبابِيلَ ، تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ أي وبعث اللَّه عليهم جماعات متفرقة من الطيور السود ، جاءت من قبل البحر فوجا فوجا ، مع كل طائر ثلاثة أحجار: حجران في رجليه ، وحجر في منقاره ، لا يصيب شيئا إلا دمره وهشمه.

وهي حجارة صغيرة من طين متحجر ، كالحمصة وفوق العدسة ، فإذا أصاب أحدهم حجر منها ، خرج به الجدري أو الحصبة ، حتى هلكوا.

(1) - تفسير الشيخ المراغى ـ موافقا للمطبوع - (30 / 241)

(2) - التفسير الواضح ـ موافقا للمطبوع - (3 / 905)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت