الصفحة 1056 من 1282

ويثير الخجل في القلوب . وما كانت قريش تجهل قيمة البيت وأثر حرمته في حياتها . وما كانت في ساعة الشدة والكربة تلجأ إلا إلى رب هذا البيت وحده . وها هو ذا عبد المطلب لا يواجه أبرهة بجيش ولا قوة . إنما يواجهه برب هذا البيت الذي يتولى حماية بيته! لم يواجهه بصنم ولا وثن ، ولم يقل له . . إن الآلهة ستحمي بيتها . إنما قال له: « أنا رب الإبل وإن للبيت ربًا سيمنعه » . . ولكن انحراف الجاهلية لا يقف عند منطق ، ولا يثوب إلى حق ، ولا يرجع إلى معقول .

وهذه السورة تبدو امتدادًا لسورة الفيل قبلها من ناحية موضوعها وجوها . وإن كانت سورة مستقلة مبدوءة بالبسملة ، والروايات تذكر أنه يفصل بين نزول سورة الفيل وسورة قريش تسع سور . ولكن ترتبيهما في المصحف متواليتين يتفق مع موضوعهما القريب . . [1]

ما ترشد إليه الآياتُ

1-مظاهر تدبير الله تعالى وحكمته ورحمته فسبحانه من إله حكيم رحيم .

2-بيان إفضال الله تعالى على قريش وإنعامه عليها الأمر الذي تطلّب شكرها ولم تشكر فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بتركها للشكر .

3-وجوب عبادة الله تعالى وترك عبادة من سواه .

4-وجوب الشكر على النعم وشكرها حمدا لله تعالى عليها والثناء عليه بها وصرفها في مرضاته .

5-الإطعام من الجوع والتأمين من الخوف عليهما مدار كامل أجهزة الدولة فأرقى الدول اليوم وقبل اليوم لم تستطع أن تحقق لشعوبها هاتين النعمتين نعمة العيش الرغد والأمن التام .

6-أمر اللَّه تعالى في هذه السورة قريشا وهم أولاد النضر بن كنانة بعبادة وتوحيد ربهم الذي أنعم عليهم بهذه النعم الكثيرة ومنها:

ا- إهلاك أصحاب الفيل وصدهم عن مكة ، كما أهلكوا أيضا لأجل كفرهم ، وفي هذا دفع لضرر عظيم مؤكد الحصول لولا عناية اللَّه وحمايته ، وتوفير أيضا للأمن والسلامة والاطمئنان بجوار البيت الحرام.

ب- نعمة الرزق وتوفير الحاجة والكفاية بسبب ارتحالهم إلى اليمن شتاء وإلى الشام صيفا لجلب مختلف أنواع التجارات من الأطعمة والثياب ، مع أمنهم من إغارة العرب عليهم لأنهم أهل بيت اللَّه وجبرانه.

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (6 / 3983)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت