الصفحة 1077 من 1282

قَالَ « فَهَلْ تَمْنَحُ مِنْهَا شَيْئًا » . قَالَ نَعَمْ . قَالَ « فَتَحْلُبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا » . قَالَ نَعَمْ . قَالَ « فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ ، فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا » [1] .

وَثَبَتَ عَنْهُ - صلى الله عليه وسلم - { أَنَّهُ نَهَى عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ } [2] ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « لاَ يَمْنَعُ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِى جِدَارِهِ » . ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ مَا لِى أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ وَاللَّهِ لأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ [3] .

وَإِيجَابُ بَذْلِ هَذِهِ الْمَنْفَعَةِ مَذْهَبُ أَحْمَد وَغَيْرِهِ . [4]

(1) - صحيح البخارى برقم (2633 ) و مسند أبي عوانة برقم (5798 ) البحار: هى القرى أو المدن = يترك: ينقصك

(2) - صحيح البخارى برقم (2284 ) وأبو داو د برقم (3431 )

(3) - صحيح البخارى برقم (2463 ) ومسلم برقم (4215)

وفي شرح النووي على مسلم - (ج 5 / ص 488) :وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث ، هَلْ هُوَ عَلَى النَّدْب إِلَى تَمْكِين الْجَار مِنْ وَضْع الْخَشَب عَلَى جِدَار جَاره ؟ أَمْ عَلَى الْإِيجَاب ؟ وَفِيهِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ وَأَصْحَاب مَالِك: أَصَحّهمَا فِي الْمَذْهَبَيْنِ: النَّدْب ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَة وَالْكُوفِيُّونَ . وَالثَّانِي: الْإِيجَاب ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَد وَأَبُو ثَوْر وَأَصْحَاب الْحَدِيث ، وَهُوَ ظَاهِر الْحَدِيث . وَمَنْ قَالَ بِالنَّدْبِ قَالَ: ظَاهِر الْحَدِيث أَنَّهُمْ تَوَقَّفُوا عَنْ الْعَمَل ، فَلِهَذَا قَالَ: مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ ؟ وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُمْ فَهِمُوا مِنْهُ النَّدْب لَا الْإِيجَاب ، وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَمَا أَطْبَقُوا عَلَى الْإِعْرَاض عَنْهُ . وَاللَّهُ أَعْلَم .

(4) - مجموع الفتاوى لابن تيمية - (28 / 98)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت