فهرس الكتاب
المنح المعطاة للنبي - صلى الله عليه وسلم -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3) سورة الكافرون
المفردات:
رقم الآية ... الكلمة ... معناها
1 ... الكَوثَرَ ... الخير الكثير
2 ... فَصَلِّ ... اشكر الله بصلاتك
2 ... وَانْحَرْ ... اذبح (يوم النحر) على اسم الله وحده لا شريك له
3 ... شَانِئَكَ ... عدوك و مبغضك
3 ... الأَبْتَرُ ... لا عقب له
المعنى الإجمالي:
كان المشركون حينما يرون النبي والمسلمين في قلة من العدد وقلة من المال يستخفون بهم ويهونون من شأنهم ظانين أن الحق والخير إنما يكون مع المال والغنى وكثرة العدد ، وإذا رأوا النبي وقد مات له ولد قالوا: قد بتر محمد ولم يبق له ذكر ، وكان المنافقون كذلك إذا رأوا ما عليه المسلمون من شدة وضيق ذات اليد انتظروا منهم السوء ومنوا أنفسهم بالغلبة عليهم ، وكان ضعاف المسلمين ربما وقع في نفوسهم شيء من خواطر السوء إذا وقعوا في ضيق أو شدة لهذا كله نزلت السورة تبين ما عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وما أعطى من الخير الكثير في الدنيا والآخرة ، وما سيؤول إليه حال حاسديه ومبغضيه ، ولعلنا نعتبر بذلك ونرضى!
إنا أعطيناك الكوثر ، أى: الخير الكثير البالغ حد الإفراط ، ألم يعطك ربك النبوة والدين الحق ؟ وأرسلك للناس كافة ؟ وجعل دينك خاتم الأديان ، ونهاية الرسالات ، وجمع فيه بين خير الدنيا والآخرة ، وجمع فيه الحسن والكمال من كل ناحية ؟ ألم يعطك القرآن والعلم والحكمة ؟ ألم يعطك الفضل الكثير والخير العميم ، والهدى والنور ؟
وسعادة الدنيا والآخرة لك ولأصحابك ولأمتك إلى يوم القيامة ؟ ! نعم أعطاك هذا كله ، ومن بينه الكوثر - إذا فسر بنهر في الجنة - وإذا كان الأمر كذلك فصل لربك وتوجه إليه وحده وتوكل عليه ولا ترج غيره فإنه نعم المولى ونعم النصير ، صل للّه وانحر ذبيحتك مما هو نسك للّه ، كل هذا له وحده فإنه هو الذي رباك وأعطاك وهداك ووفقك.
أما شانئوك وحاسدوك ومبغضوك فهم المقطوع أثرهم ، الذين لا يبقى لهم ذكر جميل ، وقد شبه اللّه الذكر الجميل بذنب الحيوان لأنه يتبعه وهو زينة له ، وشبه الحرمان من الأثر الطيب بقطع