من المطرودين عن الحوض ، المبعدين عنه ، وأشدهم طردا من خالف جماعة المسلمين وفارق سبيلهم كالخوارج على اختلاف فرقها ، والروافض على تباين ضلالها ، والمعتزلة على أصناف أهوائها ، فهؤلاء كلهم مبدلون. وكذلك الظلمة المسرفون في الجور والظلم وتطميس الحق وقتل أهله وإذلالهم والمعلنون بالكبائر المستخفون بالمعاصي ، وجماعة أهل الزيغ والأهواء والبدع. ثم البعد قد يكون في حال ويقربون بعد المغفرة إن كان التبديل في الأعمال ولم يكن في العقائد ، وعلى هذا التقدير يكون نور الوضوء يعرفون به ، ثم يقال لهم سحقًا ، وإن كانوا من المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يظهرون الإيمان ويسرون الكفر فيأخذهم بالظاهر . ثم يكشف لهم الغطاء فيقول لهم: سحقًا سحقًا ، ولا يخلد في النار إلا كافر جاحد مبطل ليس في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان .
وقد يقال: إن من أنفذ الله عليه وعيده من أهل الكبائر إنه ، وإن ورد الحوض وشرب منه فإنه إذا دخل النار بمشيئة الله تعالى لا يعذب بعطش ، و الله أعلم [1] .
ما ترشد إليه الآياتُ
1-بيان إكرام الله تعالى لرسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - .
2-أعطى اللَّه عز وجل نبيه محمدا - صلى الله عليه وسلم - مناقب كثيرة ، وخيرا كثيرا عظيما بالغا حد النهاية ، ومنه نهر في الجنة.
3-وجوب الإِخلاص في العبادات كلها لاسيما الصلاة والنحر .
4-مشروعية الدعاء على الظالم . وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) [نوح: 26 - 28] }
5-أمر اللَّه تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - وأمته بأداء الصلوات المفروضة والنوافل خالصة لوجه اللَّه تعالى ، دون مشاركة أحد سواه ، وأمرهم أيضا بذبح المناسك مما يهدى إلى الحرم والأضاحي وجميع الذبائح للَّه تعالى ، وعلى اسم اللَّه وحده لا شريك له.
6-إن مبغضي النبي - صلى الله عليه وسلم - وما جاء به من شرع ربه هم المنقطعون عن خيري الدنيا والآخرة ، والذين لا يبقى لهم ذكر مسموع بعد موتهم لأنهم لم يؤمنوا برسالة الحق ، ولم يعملوا من أجل الحق والخير المحض للَّه سبحانه وتعالى. [2]
(1) - التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة - (ج 1 / ص 399)
(2) - هذا وقد جمعت موسوعة ضخمة للدفاع عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، تجدها في صيد الفوائد ومشكاة