الصفحة 1099 من 1282

أمر اللَّه نبيه في السورة السابقة بإخلاص العبادة للَّه وحده لا شريك له ، وفي هذه السورة سورة التوحيد والبراءة من الشرك تصريح باستقلال عبادته عن عبادة الكفار ، فهو لا يعبد إلا ربه ، ولا يعبد ما يعبدون من الأوثان والأصنام ، وبالغ في ذلك فكرّره وأكّده ، وانتهى إلى أن له دينه ، ولهم دينهم. [1]

وقال الخطيب:"الكوثر الذي أعطاه اللّه سبحانه وتعالى النبىّ صلوات اللّه وسلامه عليه ـ كان في مقابله البتر والحرمان من كل خير لمن يشنأ هذا النبي ، الذي وضع اللّه سبحانه وتعالى ، الخير كله في يده .. وهذا مجمل ما تحدثت عنه سورة « الكوثر » وفى سورة « الكافرون » التي تأتى بعد هذه السورة ، موقف بين النبي ـ صلوات اللّه وسلامه عليه ـ وما أعطاه اللّه سبحانه من خير كثير ، يفيض من النبع الأعظم ، وهو الإيمان باللّه ـ وبين المشركين الذين عزلوا أنفسهم عن هذا الخير ، وحرموا أن ينالوا شيئا منه .. وفى هذا الموقف يعلن النبي عن هذا الخير الذي من اللّه به عليه ، وأنه ممسك به ، مقيم عليه ، لا يصرفه عنه شىء من هذه الدنيا .."

فهو لا يعبد غير اللّه سبحانه وتعالى ، ولا يتحول عن عبادته أبدا ، ولا ينظر إلى شىء وراءه من مال وبنين!!" [2] "

ما اشتملت عليه السورة:

سورة الكافرون مكية ، وهي سورة (التوحيد) و (البراءة من الشرك ) والضلال ، فقد دعا المشركون رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، إلى المهادنة ، وطلبوا منه أن يعبد آلهتهم سنة ، ويعبدوا إلهه سنة ، فنزلت السورة تقطع أطماع الكافرين ، وتفصل النزاع بين الفريقين: أهل الإيمان ، وعبدة الأوثان ، وترد على الكافرين تلك الفكرة السخيفة في الحال والاستقبال. [3]

في السورة أمر للنبي - صلى الله عليه وسلم - بإعلان الكفار أنه لا يعبد ما يعبدون ، ولهم إذا شاءوا أن يظلوا على ما هم عليه فلا يعبدون ما يعبد ، ولكل من الفريقين دينه ، وقد تضمنت مبدأ حرية التدين الذي ظلت الآيات القرآنية تقرره في المكي منها والمدني.

ومن الحكمة الملموحة في الحديثين التنويه والترغيب والتيسير ، واللّه تعالى أعلم. [4]

لم يكن العرب يجحدون الله ولكن كانوا لا يعرفونه بحقيقته التي وصف بها نفسه . أحد . صمد . فكانوا يشركون به ولا يقدرونه حق قدره ، ولا يعبدونه حق عبادته . كانوا يشركون به هذه

(1) - انظر تفسير الشيخ المراغى ـ موافقا للمطبوع - (30 / 254)

(2) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (15 / 1694)

(3) - صفوة التفاسير ـ للصابونى - (3 / 531)

(4) - التفسير الحديث لدروزة- موافق للمطبوع - (2 / 25)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت