الصفحة 1101 من 1282

الرسول - صلى الله عليه وسلم - خطة وسطا بينهم وبينه؛ وعرضوا عليه أن يسجد لآلهتهم مقابل أن يسجدوا هم لإلهه! وأن يسكت عن عيب آلهتهم وعبادتهم ، وله فيهم وعليهم ما يشترط!

ولعل اختلاط تصوراتهم ، واعترافهم بالله مع عبادة آلهة أخرى معه . . لعل هذا كان يشعرهم أن المسافة بينهم وبين محمد قريبة ، يمكن التفاهم عليها ، بقسمة البلد بلدين ، والالتقاء في منتصف الطريق ، مع بعض الترضيات الشخصية!

ولحسم هذه الشبهة ، وقطع الطريق على المحاولة ، والمفاصلة الحاسمة بين عبادة وعبادة ، ومنهج ومنهج ، وتصور وتصور ، وطريق وطريق . . نزلت هذه السورة . بهذا الجزم . وبهذا التوكيد . وبهذا التكرار . لتنهي كل قول ، وتقطع كل مساومة وتفرق نهائيًا بين التوحيد والشرك ، وتقيم المعالم واضحة ، لا تقبل المساومة والجدل في قليل ولا كثير [1]

سبب النزول:

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، أَنَّ قُرَيْشًا دَعَتْ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى أَنْ يُعْطُوهُ مَالا فَيَكُونُ أَغْنَى رَجُلٍ بِمَكَّةَ ، وَيُزَوِّجُوهُ مَا أَرَادَ مِنَ النِّسَاءِ وَيَطَأُونَ عَقِبَهُ ، فَقَالُوا: هَذَا لَكَ عِنْدَنَا يَا مُحَمَّدُ ، وَكُفَّ عَنْ شَتْمِ آلِهَتِنَا ، وَلاَ تَذْكُرْهَا بِشَرٍّ ، فَإِنْ بَغَضْتَ فَإِنَّا نَعْرِضُ عَلَيْكَ خَصْلَةً وَاحِدَةً ، وَلَكَ فِيهَا صَلاحٌ ، قَالَ: وَمَا هِيَ ؟ قَالَ: تَعْبُدُ إِلَهَنَا سَنَةً اللاتَ وَالْعُزَّى ، وَنَعْبُدُ إِلَهِكَ سَنَةً ، قَالَ: حَتَّى أَنْظُرَ مَا يَأْتِينِي مِنْ رَبِّي ، فَجَاءَ الْوَحْي مِنْ عِنْدِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ: قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ السُّورَةَ ، وَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: {قُلْ أَفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ [الزمر:64} [2]

عَنْ اِبْن عَبَّاس: إِنَّ قُرَيْشًا وَعَدُوا رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُعْطُوهُ مَالًا , فَيَكُون أَغْنَى رَجُل بِمَكَّة , وَيُزَوِّجُوهُ مَا أَرَادَ مِنْ النِّسَاء , وَيَطَئُوا عَقِبه , فَقَالُوا لَهُ: هَذَا لَك عِنْدنَا يَا مُحَمَّد , وَكُفَّ عَنْ شَتْم آلِهَتنَا , فَلَا تَذْكُرهَا بِسُوءٍ , فَإِنْ لَمْ تَفْعَل , فَإِنَّا نَعْرِض عَلَيْك خَصْلَة وَاحِدَة , فَهِيَ لَك وَلَنَا فِيهَا صَلَاح .قَالَ:"مَا هِيَ ؟"قَالُوا: تَعْبُد آلِهَتنَا سَنَة: اللَّاتِ وَالْعُزَّى , وَنَعْبُد إِلَهك سَنَة , قَالَ:"حَتَّى أَنْظُر مَا يَأْتِي مِنْ عِنْد رَبِّي", فَجَاءَ الْوَحْي مِنْ اللَّوْح الْمَحْفُوظ: { قُلْ يَا أَيّهَا الْكَافِرُونَ } السُّورَة , وَأَنْزَلَ اللَّه: { قُلْ أَفَغَيْر اللَّه تَأْمُرُونِّي أَعْبُد أَيّهَا الْجَاهِلُونَ } إِلَى قَوْله: { فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنْ الشَّاكِرِينَ } [ الزمر / 64: 66 ] . [3]

وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ: ثني سَعِيدُ بْنُ مِينَا مَوْلَى الْبَخْتَرِيِّ ، قَالَ:"لَقِيَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَالْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ ، رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ ، هَلُمَّ"

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (6 / 3991)

(2) - المعجم الصغير للطبراني - (2 / 44) (751)

(3) - تفسير الطبري - (33 / 374) (29563 ) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت