الصفحة 1124 من 1282

مناسبتها لما قبلها:

لما أخبر اللَّه تعالى في آخر السورة المتقدمة باختلاف دين الإسلام الذي يدعو إليه الرسول عن دين الكفار ، أنبأه هنا بأن دينهم سيضمحل ويزول ، ودينه سيعلو وينتصر وقت مجيء الفتح والنصر ، حيث يصبح دين الأكثرين. وفي ذلك بيان فضل اللَّه تعالى على نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالنصر والفتح ، وانتشار الإسلام ، وإقبال الناس أفواجا إلى دينه: دين اللَّه ، كما أن فيه إشارة إلى دنو أجله - صلى الله عليه وسلم - . [1]

وقال الخطيب:"آذن النبي ـ صلوات اللّه وسلامه عليه ـ المشركين في سورة « الكافرون » التي سبقت هذه السورة ـ آذانهم بكلمة الفصل بينه وبينهم « لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ » "

.. ووراء هذه الكلمة الحاسمة القاطعة ، التي أخذ بها النبي طريقه إلى ربه ومعبوده ، واتخذ بها المشركون طريقهم إلى آلهتهم ومعبوداتهم ـ وراء هذه الكلمة تشخص الأبصار إلى مسيرة كلّ من النبي والمشركين الذين أخذوا طريقا غير طريقه ، لترى ماذا ينتهى إليه الطريق بكل منهما

وتختفى عن الأبصار طريق أهل الشرك ، وتبتلعهم رمال العواصف الهابّة عليهم من صحراء ضلالهم ..

أما الطريق الذي أخذه النبي صلوات اللّه وسلامه عليه ، فها هو ذا النصر العظيم يلقاه عليه ، وها هو ذا الفتح المبين ترفرف أعلامه بين يديه ، وها هو ذا دين اللّه الذي يدعو إليه ، قد فتحت أبوابه ، ودخل الناس فيه أفواجا .." [2] "

ما اشتملت عليه السورة:

سورة النصر مدنية ، هي تتحدث عن"فتح مكة"الذي عز به المسلمون ، وإنتشر الإسلام في الجزيرة العربية ، وتقلمت أظافر الشرك والضلال ، وبهذا الفتح المبين ، دخل الناس في دين الله ، وإرتفعت راية الإسلام ، وإضمحلت ملة الأصنام ، وكان الإخبار بفتح مكة قبل وقوعه ، من أظهر الدلائل على صدق نبوته ، عليه أفضل الصلاة والسلام. [3]

والغَرض منها الوعد بنصر كامل من عند الله أو بفتح مكة ، والبشارة بدخول خلائق كثيرة في الإسلام بفتح وبدونه إن كان نزولها عند منصرف النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) من خيبر كما قال ابن عباس في أحد قوليه .

والإِيماءُ إلى أنه حين يقع ذلك فقد اقترب انتقال رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) إلى الآخرة.

(1) - انظر تفسير الشيخ المراغى ـ موافقا للمطبوع - (30 / 257)

(2) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (15 / 1698)

(3) - صفوة التفاسير ـ للصابونى - (3 / 532)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت