وأدمج فيه امتنان في خلق هذا العالم من فوائد يجتنونها وأنه إذا حل عالم الآخرة وانقرض عالم الدنيا جاء الجزاء على الأعمال بالعقاب والثواب .
وكشف عن شبهتهم في إحالة البعث باستبطائهم إياه وجعلهم ذلك أمارة على أنتفائه فلذلك يسألون الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) عن تعيين وقت الساعة سؤال تعنت ، وأن شأن الرسول أن يذكرهم بها وليس شأنه تعيين إبانها ، وأنها يوشك أن تحل فيعلمونها عيانًا وكأنهم مع طول الزمن لم يلبثوا إلا جزءًا من النهار . [1]
مناسبتها لما قبلها:
تتعلق السورة بما قبلها من وجهين:
1-تشابه الموضوع: فكلتا السورتين تتحدثان عن القيامة وأحوالها ، وعن مآل المتقين ، ومرجع المجرمين.
2-تشابه المطلع والخاتمة: فإن مطلع السورتين في الحديث عن البعث والقيامة ، الأولى تؤكد وجود البعث وما فيه من أهوال وحساب وجزاء ، والثانية افتتحت بالقسم على وقوع القيامة لتحقيق ما في آخر عم. والأولى اختتمت بالإنذار بالعذاب القريب يوم القيامة ، والثانية ختمت بالكلام عما في أولها من إثبات الحشر والبعث ، وتأكد حدوث القيامة ، فكان ذلك كالدليل والبرهان على مجيء القيامة وأهوالها.
ما اشتملت عليه السورة:
* سورة النازعات مكية ، شانها كشأن سائر السور المكية ، التي تعنى بأصول العقيدة الإيمانية (الوحدانية ، الرسالة ، البعث والجزاء) ومحور السورة يدور حول القيامة وأحوالها ، والساعة واهوالها ، وعن مآل المتقين ، ومآل المجرمين .
* ابتدأت السورة الكريمة بالقسم بالملائكة الأبرار ، التي تنزع ارواح المؤمنين بلطف ولين ، وتنزع ارواح المجرمين بشدة وغلظة ، والتي تدبر شئون الخلائق بأمر الله جل وعلا[ والنازعات
غرقا ، والناشطات نشطا ، والسابحات سبحا ، فالسابقات سبقا ، فالمدبرات أمرا ]ا لايات .
* ثم تحدثت عن المشركين ، المنكرين للبعث والنشور ، فصورت حالتهم في ذلك اليوم الفظيع [ قلوب يومئذ واجفة ، أبصارها خاشعة ، يقولون أننا لمردودون في الحافرة ، أئذا كنا عظاما نخرة ؟ ] الآيات .
(1) - التحرير والتنوير ـ الطبعة التونسية - (30 / 59)