الصفحة 1174 من 1282

5 -لا تغني القرابة من النبي - صلى الله عليه وسلم - أحدا إذا كان كافرا مشركا .

6-أوضحت السورة نوع عذاب أبي لهب وزوجته أم جميل ، ومآلهما في الدارين لشدة عداوتهما لرسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - .

أما الآيات الأولى في أبي لهب فقد تضمنت الإخبار عن الغيب من ثلاثة أوجه:

أحدها- الإخبار عنه بالتباب والخسار ، وبوقوع ذلك فعلا.

وثانيها- الإخبار عنه بعدم الانتفاع بماله وولده ، وبوقوع ذلك فعلا.

وثالثها- الإخبار عنه بأنه من أهل النار ، وقد كان كذلك لأنه مات على الكفر.

وتكليف أبي لهب بالإيمان في حد ذاته لا مانع منه ، وإن كان اللَّه قد علم أنه لا يؤمن ، وأخبر أيضا أنه لا يؤمن وأنه من أهل النار ، قال الآمدي: أجمع الكل على جواز التكليف بما علم اللَّه أنه لا يكون عقلا ، وعلى وقوعه شرعا ، كالتكليف بالإيمان لمن علم اللَّه أنه لا يؤمن كأبي جهل [1] . وأيد ذلك الرازي في تفسيره » .

والخلاصة: أنه كلف بتصديق الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقط ، لا تصديقه وعدم تصديقه ، حتى يجتمع النقيضان [2] .

وأما الآيتان الأخيرتان: فتصفان عذاب أم جميل بأنها مع زوجها تصلى نار جهنم وتذوق حرها وتتلظى بلهبها ، وأنها هالكة في الدنيا ، ومعذبة في الآخرة بحبل من نار ، وسلاسل من نار جهنم تطوقها ، لإيذائها النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فإنها كانت في غاية العداوة له ، ولإفسادها بين الناس بالنميمة وتأجيج نار العداوة بينهم.

قال الضحاك وغيره: كانت تعيّر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالفقر ، وهي تحتطب في حبل ، تجعله في جيدها من ليف ، فخنقها اللَّه جل وعزّ به في الدنيا ، فأهلكها ، وهو في الآخرة حبل من نار.

7-قال العلماء: في هذه السورة معجزة ظاهرة ودليل واضح على النبوة ، فإنه منذ نزل قوله تعالى: سَيَصْلى نارًا ذاتَ لَهَبٍ ، وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ، فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ فأخبر عنهما بالشقاء وعدم الإيمان ، لم يقيض لهما أن يؤمنا ، ولا واحد منهما ، لا ظاهرا ولا باطنا ، ولا سرا ولا علنا ، فكان هذا من أقوى الأدلة الباهرة الباطنة على النبوة الظاهرة [3] .

(1) - الإحكام في أصول الأحكام للآمدي: 1/ 73

(2) - تفسير الرازي: 32/ 171

(3) - تفسير ابن كثير: 4/ 565

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت