السيد المقصود الذي لا يقضى أمرًا إلا بإذنه . والله سبحانه هو السيد الذي لا سيد غيره ، فهو أحد في ألوهيته والكل له عبيد . وهو المقصود وحده بالحاجات ، المجيب وحده لأصحاب الحاجات . وهو الذي يقضي في كل أمر بإذنه ، ولا يقضي أحد معه . . وهذه الصفة متحققة ابتداء من كونه الفرد الأحد .
{ لم يلد ولم يولد } . . فحقيقة الله ثابتة أبدية أزلية ، لا تعتورها حال بعد حال . صفتها الكمال المطلق في جميع الأحوال . والولادة انبثاق وامتداد ، ووجود زائد بعد نقص أو عدم ، وهو على الله محال . ثم هي تقتضي زوجية . تقوم على التماثل . وهذه كذلك محال . ومن ثم فإن صفة { أحد } تتضمن نفي الوالد والولد . .
{ ولم يكن له كفوًا أحد } . . أي لم يوجد له مماثل أو مكافئ . لا في حقيقة الوجود ، ولا في حقيقة الفاعلية ، ولا في أية صفة من الصفات الذاتية . وهذا كذلك يتحقق بأنه { أحد } ولكن هذا توكيد وتفصيل . . وهو نفي للعقيدة الثنائية التي تزعم أن الله هو إله الخير وأن للشر إلهًا يعاكس الله بزعمهم ويعكس عليه أعماله الخيرة وينشر الفساد في الأرض .
وأشهر العقائد الثنائية كانت عقيدة الفرس في إله النور وإله الظلام ، وكانت معروفة في جنوبي الجزيرة العربية حيث للفرس دولة وسلطان!!
هذه السورة إثبات وتقرير لعقيدة التوحيد الإسلامية ، كما أن سورة « الكافرون » نفي لأي تشابه أو التقاء بين عقيدة التوحيد وعقيدة الشرك . . وكل منهما تعالج حقيقة التوحيد من وجه . وقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يستفتح يومه في صلاة سنة الفجر بالقراءة بهاتين السورتين . . وكان لهذا الافتتاح معناه ومغزاه . . [1]
ما ترشد إليه الآياتُ
1-معرفة الله تعالى بأسمائه وصفاته .
2-تقرير التوحيد والنبوة .
3-بطلان نسبه الولد إلى الله تعالى .
4-وجوب عبادته تعالى وحده لا شريك له فيها ، إذ هو الله ذو الألوهية على خلقه دون سواه .
5-تضمنت هذه السورة الموجزة إثباتا ونفيا في آن واحد.
فقد أبانت أن اللَّه تعالى واحد في ذاته وحقيقته ، منزه عن جميع أنحاء التركيب ، ونفت عنه كل أنواع الكثرة بقوله: اللَّهُ أَحَدٌ.
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (6 / 4002)