الصفحة 122 من 1282

والأمطار وغير ذلك. قيل: إن تدبير أمر الدنيا إلى أربعة من الملائكة: جبريل وميكائيل وعزرائيل وإسرافيل ، فأما جبريل فموكل بالرياح والجنود ، وأما ميكائيل: فموكل بالقطر والنبات ، وأما عزرائيل: فموكل بقبض الأنفس ، وأما إسرافيل: فهو ينزل بالأمر عليهم.

وقال الحسن البصري: المراد بالكلمات الخمس: النجوم والكواكب في جريها وتنقلها بين الأبراج وسيرها في أفلاكها هادئة أو مسرعة أو مدبرة أمرا بأمر اللّه تعالى.

وإنما قال: أَمْرًا ، لا أمورا لأن المراد به الجنس ، فيقوم مقام الجمع ، وتدبير الأمر في الحقيقة للّه تعالى ، وإنما أضيف إلى الملائكة لإتيانها به ، ولأنها من أسبابه.

وجواب القسم محذوف ، أي لتبعثن بعد الموت ، بدليل إنكارهم البعث كما حكى اللّه عنهم فيما بعد بقوله: أَإِذا كُنَّا عِظامًا نَخِرَةً [11] أي انبعث بعد نخر العظام ؟

وإنما عطف الثلاثة الأولى بالواو ، والباقيتين بالفاء لأن هاتين مسببتان عن التي قبلها ، كما قال الزمخشري.

يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ، تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ أي حين تتحرك الأرض وتضطرب الجبال ، كقوله تعالى: يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ [المزمل 73/ 14] ثم تتلوها السماء ، فتنشق بما فيها من الكواكب وتنتثر. وقيل: الرَّاجِفَةُ: هي النفحة الأولى التي يموت بها جميع الخلائق ، وتليها النفخة الثانية التي يكون عندها البعث.

عَنْ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيِّ ، يَرُدُّهُ إِلَى أَبِي ذَرٍّ قَالَ:"لَمَّا كَانَ الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْمَسْجِدِ فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - صَلَاةَ الْعَصْرِ مِنْ يَوْمِ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ قَالَ:"إِنَّا قَائِمُونَ اللَّيْلَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَمَنْ شَاءَ أَنْ يَقُومَ فَلْيَقُمْ"وَهِيَ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ , وَصَلَّى لَنَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - جَمَاعَةً بَعْدَ الْعَتْمَةِ حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ [ ثُمَّ انْصَرَفَ ] , فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ لَمْ يَقُلْ [ لَمْ يُصَلِ ] شَيْئًا وَلَمْ يَقُمْ , فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ قَامَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ يَوْمَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ [ فَ ] قَالَ:"إِنَّا قَائِمُونَ اللَّيْلَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ"يَعْنِي لَيْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَمَنْ شَاءَ فَلْيَقُمْ فَصَلَّى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا [ حَتَّى ] ذَهَبَ نِصْفُ اللَّيْلِ ثُمَّ انْصَرَفَ , فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ سِتٍّ وَعِشْرِينَ لَمْ يَقُلْ [ شَيْئًا ] وَلَمْ يَقُمْ , فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ [ صَلَاةِ ] الْعَصْرِ يَوْمَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ قَامَ فَقَالَ:"إِنَّا قَائِمُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ"يَعْنِي لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ"فَمَنْ شَاءَ فَلْيَقُمْ"قَالَ أَبُو ذَرٍّ: فَتَجَلَّدْنَا لِلْقِيَامِ , فَصَلَّى بِنَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثَا اللَّيْلِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى قُبَّتِهِ [ فِي ] الْمَسْجِدِ , فَقُلْتُ لَهُ: إِنْ كُنَّا لَقَدْ طَمِعْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ تَقُومَ بِنَا إِلَى الصُّبْحِ , فَقَالَ:"يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ إِذَا صَلَّيْتَ مَعَ إِمَامِكَ وَانْصَرَفْتَ كُتِبَ لَكَ قُنُوتُ لَيْلَتِكَ" [1] "

(1) - مُسْنَدُ الشَّامِيِّينَ لِلطَّبَرَانِيِّ (946 ) صحيح لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت