فهرس الكتاب
7-خصص اللَّه تعالى في إرشادنا وتعليمنا الاستعاذة من أصناف ثلاثة: هي أولا الليل إذا عظم ظلامه لأن في الليل كما ذكر الرازي تخرج السباع من آجامها ، والهوام من مكانها ، ويهجم السارق والمكابر ، ويقع الحريق ، ويقل فيه الغوث ، وينبعث أهل الشرّ على الفساد.
وثانيا- الساحرات اللائي ينفثن (ينفخن) في عقد الخيط حين يرقين عليها ، شبه النفخ كما يعمل من يرقي.
وثالثا- الحاسد الذي يحسد غيره ، أي يتمنى زوال نعمة المحسود ، وإن لم يصرّ للحاسد مثلها. وهذا مذموم ، أما الغبطة أو المنافسة فهي مباحة لأنها تمني مثل النعمة وإن لم تزل عن صاحبها
وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « لاَ حَسَدَ إِلاَّ فِى اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِى الْحَقِّ ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ حِكْمَةً فَهْوَ يَقْضِى بِهَا وَيُعَلِّمُهَا » [1] . أي لا غبطة.
وعَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: لاَ حَسَدَ إِلاَّ فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ ، فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ ، وَآنَاءَ النَّهَارِ ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا ، فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ آنَاءَ اللَّيْلِ ، وَآنَاءَ النَّهَارِ. [2]
قال العلماء: الحاسد لا يضرّ إلا إذا ظهر حسده بفعل أو قول ، وذلك بأن يحمله الحسد على إيقاع الشرّ بالمحسود ، فيتبع مساوئه ، ويطلب عثراته. والحسد أول ذنب عصي اللَّه به في السماء ، وأول ذنب عصي به في الأرض ، فحسد إبليس آدم ، وحسد قابيل هابيل. والحاسد ممقوت مبغوض مطرود ملعون.
وقال العلماء أيضا: لا يضرّ السحر والعين والحسد ونحو ذلك بذاته ، وإنما بفعل اللَّه وتأثيره ، وينسب الأثر إلى هذه الأشياء في الظاهر فقط ، قال اللَّه تعالى عن السحر: وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ [البقرة 2/ 102] ، وبالرغم من انعدام تأثير هذه الأشياء في الحقيقة ومنها الأمراض المعدية كالطاعون والسل ، فإنه يطلب شرعا الحذر والاحتياط وتجنب هذه الأسباب الظاهرية بقدر الإمكان ، عملا بفعل عمر والصحابة في طاعون عمواس ، والأمر باتقاء العين ، والفرار من المجذوم.
8-أجاز أكثر العلماء الاستعانة بالرّقى أو الرّقية لأن النّبي - صلى الله عليه وسلم - اشتكى ، فرقاه جبريل عليه السلام ، فعَنْ أَبِى سَعِيدٍ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ اشْتَكَيْتَ فَقَالَ « نَعَمْ » . قَالَ
(1) - صحيح البخارى (1409 )
(2) - صحيح ابن حبان - (1 / 333) (5)