ومثل: ما ذكروه في توراتهم: من أن الذبيح إسحاق ، لا إسماعيل ، فهذا لا تجوز روايته وذكره إلا مقترنا ببيان كذبه ، وأنه مما حرفوه ، وبدلوه ، قال تعالى: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِه} .
وفي هذا القسم: ورد النهي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - للصحابة عن روايته ، والزجر عن أخذه عنهم ، وسؤالهم عنه ، قال الإمام مالك رحمه الله في حديث:"حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج": المراد جواز التحدث عنهم بما كان من أمر حسن: أما ما عُلِم كذبه فلا [1] .
مثاله ما رواه البخاري عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: إِنَّ الْيَهُودَ يَقُولُونَ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ فِى فَرْجِهَا مِنْ وَرَائِهَا كَانَ وَلَدُهُ أَحْوَلَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ [البقرة: 223] ) رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ ومُسْلِمٌ [2]
وأما سؤال أهل الكتاب عن شئ من أمور الدين ، فإنه حرام لما رواه الإمام أحمد عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"لاَ تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَىْءٍ، فَإِنَّهُمْ لَنْ يَهْدُوكُمْ وَقَدْ ضَلُّوا، فَإِنَّكُمْ إِمَّا أَنْ تُصَدِّقُوا بِبَاطِلٍ، أَوْ تُكَذِّبُوا بِحَقٍّ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ مُوسَى حَيًّا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ مَا حَلَّ لَهُ إِلاَّ أَنْ يَتَّبِعَنِى. [3] ."
وعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"لَا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ، فَإِنَّهُمْ لَنْ يَهْدُوكُمْ وَقَدْ ضَلُّوا ، وَاللهِ لَوْ كَانَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ حَيًّا مَا حَلَّ لَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي" [4]
وروى البخاري عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَىْءٍ وَكِتَابُكُمُ الَّذِى أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّكُمْ - صلى الله عليه وسلم - أَحْدَثُ الأَخْبَارِ بِاللَّهِ مَحْضًا لَمْ يُشَبْ وَقَدْ حَدَّثَكُمُ اللَّهُ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ بَدَّلُوا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ وَغَيَّرُوا فَكَتَبُوا بِأَيْدِيهِمْ ، قَالُوا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ . لِيَشْتَرُوا بِذَلِكَ ثَمَنًا قَلِيلًا ، أَوَ لاَ يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنَ الْعِلْمِ عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ ، فَلاَ وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا رَجُلًا مِنْهُمْ يَسْأَلُكُمْ عَنِ الَّذِى أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ . [5] .
(1) - فتح الباري ج 6 ص 388.
(2) - أخرجه البخاري ، كتاب التفسير ، باب ( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ) حديث رقم (4528) ، ومسلم ، كتاب النكاح ، باب جواز جماعة امرأته في قبلها ، من قدامها أو من ورائها ، من غير تعرض للدبر . حديث رقم ) 1435) .
(3) - أحمد 3/338 ( 14631 ) حسن
(4) - شعب الإيمان - (1 / 349) (176) حسن
(5) - صحيح البخارى (7523 )