الصفحة 206 من 1282

حفظ أبو بكر رضي الله عنه عن صاحبه - صلى الله عليه وسلم - ما أراده في أمر أسامة . فكان أول عمل له بعد توليه الخلافة هو إنفاذه بعث أسامة ، على رأس الجيش الذي أعده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الحسن بن أبى الحسن قال: ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثا قبل وفاته على أهل المدينة ومن حولهم وفيهم عمر بن الخطاب وأمر عليهم أسامة بن زيد فلم يجاوز آخرهم الخندق حتى قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوقف أسامة بالناس ثم قال لعمر ارجع إلى خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستأذنه يأذن لى فأرجع بالناس فإن معى وجوه الناس ولا آمن على خليفة رسول الله وثقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأثقال المسلمين أن يتخطفهم المشركون وقالت الأنصار فإن أبى إلا أن نمضى فأبلغه عنا واطلب إليه أن يولى أمرنا رجلا أقدم سنا من أسامة فخرج عمر بأمر أسامة فأتى أبا بكر فأخبره بما قال أسامة فقال أبو بكر لو اختطفتنى الكلاب والذئاب لم أرد قضاء قضاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال فإن الأنصار أمرونى أن أبلغك أنهم يطلبون إليك أن تولى أمرهم رجلا أقدم سنا من أسامة فوثب أبو بكر وكان جالسا فأخذ بلحية عمر وقال ثكلتك أمك وعدمتك يا ابن الخطاب استعمله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتأمرنى أن أنزعه فخرج عمر إلى الناس فقالوا له ما صنعت فقال امضوا ثكلتكم أمهاتكم ما لقيت من سببكم اليوم من خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم خرج أبو بكر حتى أتاهم فأشخصهم وشيعهم وهو ماش وأسامة راكب وعبد الرحمن بن عوف يقود دابة أبى بكر فقال له أسامة يا خليفة رسول الله لتركبن أو لأنزلن فقال والله لا تنزل ووالله لا أركب وما على أن أغبر قدمى ساعة في سبيل الله فإن للغازى بكل خطوة يخطوها سبعمائة حسنة تكتب له وسبعمائة درجة ترفع له وتمحى عنه سبعمائة خطيئة حتى إذا انتهى قال له إن رأيت أن تعيننى بعمر بن الخطاب فافعل فأذن له وقال يا أيها الناس قفوا أوصيكم بعشر فاحفظوها عنى لا تخونوا ولا تغلوا و لاتغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا طفلا صغيرا ولا شيخا كبيرا ولا امرأة ولا تعقروا نخلا ولا تحرقوه ولا تقطعوا شجرة مثمرة ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيرا إلا لمأكله وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له وسوف تقدمون على أقوام يأتونكم بآنية فيها ألوان الطعام فإذا أكلتم منها شيئا بعد شىء فاذكروا اسم الله عليه وسوف تلقون أقواما قد فحصوا أوساط رءوسهم وتركوا حولها مثل العصائب فأخفقوهم بالسيوف خفقا اندفعوا باسم الله أغناكم الله بالطعن والطاعون (ابن عساكر) [1] . .

ثم يرى أبو بكر أنه في حاجة إلى عمر . وقد حمل عبء الخلافة الثقيل . ولكن عمر إنما هو جندي في جيش أسامة . وأسامة هو الأمير . فلا بد من استئذانه فيه . فإذا الخليفة يقول: « إن

(1) - أخرجه ابن عساكر (2/49) وجامع الأحاديث - (25 / 80) (27663) حسن مرسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت