الصفحة 22 من 1282

بَيْضَاءَ نَقِيَّةً ، لَا تَسْأَلُوهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَيُخْبِرُوكُمْ بِحَقٍّ فَتُكَذِّبُوا بِهِ ، أَوْ بِبَاطِلٍ فَتُصَدِّقُوا بِهِ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ مُوسَى كَانَ فِيكُمْ حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي" [1] "

وَعَنْ جَابِرٍ أَيْضًا قَالَ: نَسَخَ عُمَرُ كِتَابًا مِنَ التَّوْرَاةِ بِالْعَرَبِيَّةِ ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ، فَجَعَلَ يَقْرَأُ وَوَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَتَغَيَّرُ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ، أَلَا تَرَى وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"لَا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ ; فَإِنَّهُمْ لَنْ يَهْدُوكُمْ وَقَدْ ضَلُّوا ، وَإِنَّكُمْ إِمَّا أَنْ تُكَذِّبُوا بِحَقٍّ ، أَوْ تُصَدِّقُوا بِبَاطِلٍ ، وَاللَّهِ لَوْ كَانَ مُوسَى بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ مَا حَلَّ لَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي". رَوَاهُ الْبَزَّارُ [2]

وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: لاَ تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَن شَيْءٍ فَتُكَذِّبُوا بِحَقٍّ ، أَوْ تُصَدِّقُوا بِبَاطِلٍ ، فَإِنَّهُمْ لَنْ يَهْدُوكُمْ وَيَضِلُّونَ أَنْفُسَهُمْ ، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْهُمْ إلاَّ فِي قَلْبِهِ تَالِيَةٌ تَدْعُوهُ إلَى دَيْنِهِ كَتَالِيَةِ الْمَالِ. [3]

قال ابن بطال عن المهلب:"هذا النهي في سؤالهم عما لا نص فيه ؛ لأن شرعنا مكتفٍ بنفسه ، فإذا لم يوجد فيه نص ، ففي النظر والاستدلال غنىً عن سؤالهم ، ولا يدخل في النهي سؤالهم عن الأخبار المصدقة لشرعنا ، والأخبار عن الأمم السالفة [4] "

تشديد سيدنا عمر على من كان يكتب شيئًا من كتب اليهود:

وقد كانت مقالة النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمر ، وغضبه لكتابته شيئا من التوراة درسا تعلم منه سيدنا عمر ، ومنهجا أخذ الناس به.

عَنْ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عُمَرَ إِذْ أُتِيَ بِرَجُلٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ مَسْكَنُهُ بِالسُّوسِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَنْتَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْعَبْدِيُّ ؟ قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: أَنْتَ النَّازِلُ بِالسُّوسِ ؟ قَالَ: نَعَمْ , فَضَرَبَهُ بِقَنَاةٍ مَعَهُ , فَقَالَ الرَّجُلُ: مَالِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اجْلِسْ فَجَلَسَ , فَقَرَأَ عَلَيْهِ { الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (1) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3) [يوسف: 1 - 3] } فَقَرَأَهَا عَلَيْهِ ثَلَاثًا وَضَرَبَهُ ثَلَاثًا , فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: مَالِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَقَالَ أَنْتَ الَّذِي نَسَخْتَ كِتَابَ دَانْيَالَ ؟ قَالَ: مُرْنِي بِأَمْرِكَ اتَّبِعْهُ , قَالَ: انْطَلِقْ فَامْحُهُ بِالْحَمِيمِ وَالصُّوفِ

(1) - مسند أحمد (15546) حسن

(2) - مجمع الزوائد ( 809 ) ضعيف

(3) - مصنف ابن أبي شيبة - (9 / 48) ( 26952) صحيح

(4) - فتح الباري ج 13 ص 284 ، 285.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت