الصفحة 231 من 1282

وقال الخطيب:"جاء في سورة « عبس » عرض ليوم القيامة ، وللعذاب الشديد الذي يحيط بالكافرين ، حتى ليفر الكافر من أخيه ، وأمه وأبيه ، وصاحبته وبنيه .."

وقد جاءت سورة « التكوير » بعدها ، عارضة المشاهد التي تسبق هذا اليوم ، لتخرح بالمشركين وراء دائرة العذاب قليلا ، ليلقوا نظرة على الحياة الدنيا ، التي كانوا فيها ، والتي يودون الفرار إليها ..

فهل إذا أتيحت لهم فرصة الفرار من هذا العذاب ، وعادوا إلى الدنيا ، أيصلحون ما أفسدوا من حياتهم ؟ أيؤمنون بهذا اليوم ، وما يلقى الكافرون فيه ؟ وإنهم لفى هذا اليوم فعلا ، إنهم لم يبرحوا هذه الدنيا بعد .. فماذا هم فاعلون ؟ .. هذا سؤال ستكشف الأيام عن الجواب الذي يعطيه هؤلاء المشركون عنه .." [1] "

ما اشتملت عليه السورة:

* سورة التكوير من السور المكية ، وهي تعالج حقيقتين هامتين هما: (حقيقة القيامة) وحقيقة (الوحي والرسالة) وكلاهما من لوازم الإيمان وأركانه.

* ابتدات السورة الكريمة ببيان القيامة ، وما يصاحبها من انقلاب كوني هائل ، يشمل الشمس والنجوم ، والجبال ، والبحار ، والأرض ، والسماء ، والأنعام ، والوحوش ، كما يشمل البشر ويهز الكون هزا عنيفا طويلا ، ينتثر فيه كل ما في الوجود ، ولا يبقى شيء إلا قد تبدل وتغير من هول ما يحدث في ذلك اليوم الرهيب [ إذا الشمس كورت ، وإذا النجوم انكدرت ، وإذا الجبال سيرت ، وإذا العشار عطلت ، وإذا الوحوش حشرت ، وإذا البحار سجرت ] الآيات.

* ثم تناولت (حقيقة الوحي ) وصفة النبي الذي يتلقاه ، ثم شأن القوم المخاطبين بهذا الوحي ، والرسول الذي نزل لينقلهم من ظلمات الشرك والضلال ، إلى نور العلم والإيمان [ فلا أقسم بالخنس ، الجوار الكنس ، والليل إذا عسعس ، والصبح إذا تنفس ، إنه لقول رسول كريم ] الآيات .

* وختمت السورة الكريمة ببيان بطلان مزاعم المشركين ، حول القرآن العظيم ، وذكرت أنه موعظة من الله تعالى لعباده [ فأين تذهبون ، إن هو إلا ذكر للعالمين ، لمن شاء منكم أن يستقيم [ وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين.[2] .

مقصودها التهديد الشديد بيوم الوعيد الذي هو محط الرحال ، لكونه أعظم مقام لظهور الجلال ، لمن طذب بأن هذا القرآن تذكرة لمن ذكره في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة ، والدلالة على حقية كونه كذلك بأن السفير به أمين في الملأ الأعلى مكين المكانف فيما هنالك

(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (15 / 1466)

(2) - صفوة التفاسير ـ للصابونى - (3 / 462)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت