ولولا أن في التعبير ألفاظًا وعبارات لم تعد مألوفة ولا واضحة للقارئ في هذا الزمان ، لآثرت ترك السورة تؤدي بإيقاعها وصورها وظلالها وحقائقها ومشاهدها ، ما لا تؤديه أية ترجمة لها في لغة البشر؛ وتصل بذاتها إلى أوتار القلوب فتهزها من الأعماق .
ولكن لا بد مما ليس منه بد . وقد بعدنا في زماننا هذا عن مألوف لغة القرآن! [1]
السورة فصلان ، الأول في صدد يوم القيامة وهول أعلامه وحساب الناس فيه ومصائرهم ، والثاني في صدد توكيد صدق ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - من صلته بوحي اللّه وملكه ونفي الجنون عنه وصلة الشيطان به. والفصلان على اختلاف موضوعيهما غير منفصلين عن بعضهما ، والمرجح أنهما نزلا متتابعين فوضع الواحد بعد الآخر. [2]
فضلها:
عن ابْنِ عُمَرَ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: [مَنْ سَرَّهُ أَنْ] يَنْظُرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ رَأْىُ عَيْنٍ فَلْيَقْرَأْ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} ، {وَإِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ} ، {وَإِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} أَحْسَبُهُ أَنَّهُ قَالَ: وسُورَةَ هُودٍ."مسند أحمد [3] "
وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ الصَّنْعَانِىُّ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ رَأْىُ عَيْنٍ فَلْيَقْرَأْ (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) وَ (إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ) و (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ) » سنن الترمذى. [4]
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (6 / 3836)
(2) - التفسير الحديث لدروزة - (1 / 635)
(3) - غاية المقصد في زوائد المسند 2 - (1 / 320) (3339 ) حسن
(4) - سنن الترمذى (3653 ) وصحيح الجامع ( 6293) وهو حديث صحيح