فهرس الكتاب
الْوحُوشُ حُشِرَتْ قَالَ: اخْتَلَطَتْ وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ قَالَ: أَهْمَلَهَا أَهْلُهَا وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ قَالَ: قَالَتِ الْجِنُّ لِلْإِنْسُ: نَحْنُ نَأْتِيكُمْ بِالْخَبَرِ ؛ قَالَ: فَانْطَلَقُوا إِلَى الْبِحَارِ ، فَإِذَا هِيَ نَارٌ تَأَجَّجُ ؛ قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ تَصَدَّعَتِ الْأَرْضُ صَدْعَةً وَاحِدَةً ، إِلَى الْأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى ، وَإِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ الْعُلْيَا ؛ قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَتْهُمُ الرِّيحُ فَأَمَاتَتْهُمْ"جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ [1] "
وقال ابن عباس في قوله تعالى: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ إلى قوله: وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ اثنتا عشرة خصلة: ستة في الدنيا ، وستة في الآخرة. والستة الأولى بيناها بقول أبي بن كعب ، والستة الأخرى في الآيات التالية. [2]
لذا ذكر اللّه تعالى ما يحدث بعدئذ من البعث ، فقال: وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ، وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ أي وإذا قرنت الأرواح بأجسادها حين النشأة الآخرة ، وإذا الفتاة المدفونة حية خوف العار أو الحاجة ، كما كان بعض قبائل العرب يفعل في الجاهلية ، سئلت لتوبيخ قاتلها أو وائدها لأنها قتلت بغير ذنب فعلته. فقد كان بعض أهل الجاهلية يدسونها في التراب ، كراهية البنات ، فيوم القيامة تسأل الموءودة على أي ذنب قتلت ، ليكون ذلك تهديدا لقاتلها ، فإنه إذا سئل المظلوم ، فما ظن الظالم إذن ؟ !
وقال ابن عباس: وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ: سألت. والوأد جريمة عظمي.
وهذا السؤال للموءودة لتوبيخ الفاعلين للوأد لأن سؤالها يؤول إلى سؤال الفاعلين [3] .
وقالت حَسْنَاءُ ابْنَةُ مُعَاوِيَةَ الصُّرَيْمِيَّةُ عَنْ عَمِّهَا قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ فِى الْجَنَّةِ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « النَّبِىُّ فِى الْجَنَّةِ وَالشَّهِيدُ فِى الْجَنَّةِ وَالْمَوْلُودُ فِى الْجَنَّةِ وَالْمَوْءُودَةُ فِى الْجَنَّةِ » مسند أحمد. [4] .
وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ، وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ أي إذا عرضت ونشرت للحساب صحائف الأعمال ، في موقف الحساب ، فكل إنسان يعطى صحيفته بيمينه أو بشماله ، وإذا تشققت السماء وأزيلت ، فلم يبق لها وجود.
وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ، وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ أي وإذا أوقدت النار لأعداء اللّه إيقادا شديدا ، قال تعالى: وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ [البقرة 2/ 24] وإذا قربت الجنة وأدنيت لأهلها المتقين ، كما قال تعالى: وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ [ق 50/ 31] .
(1) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ (33748 ) صحيح
(2) - تفسير القرطبي ـ موافق للمطبوع - (19 / 236)
(3) - البحر المحيط: 8/ 433
(4) - مسند أحمد - (21127) حسن -الموءودة: المدفونة وهى حية