الصفحة 248 من 1282

تنطلق وراء فرائسها كما هو شأنها . فالهول والرعب لا يدعان لهذه الوحوش بقية من طباعها وخصائصها! فكيف بالناس في ذلك الهول العصيب؟!

وأما تسجير البحار فقد يكون معناه ملؤها بالمياه . وإما أن تجيئها هذه المياه من فيضانات كالتي يقال إنها صاحبت مولد الأرض وبرودتها ( التي تحدثنا عنها في سورة النازعات ) وإما بالزلازل والبراكين التي تزيل الحواجز بين البحار فيتدفق بعضها في بعض . . وإما أن يكون معناه التهابها وانفجارها كما قال في موضع آخر: { وإذا البحار فجرت } فتفجير عناصرها وانفصال الأيدروجين عن الأكسوجين فيها . أو تفجير ذراتها على نحو ما يقع في تفجير الذرة ، وهو أشد هولًا . أو على نحو آخر . وحين يقع هذا فإن نيرانًا هائلة لا يتصور مداها تنطلق من البحار . فإن تفجير قدر محدود من الذرات في القنبلة الذرية أو الأيدروجينية يحدث هذا الهول الذي عرفته الدنيا؛ فإذا انفجرت ذرات البحار على هذا النحو أو نحو آخر ، فإن الإدراك البشري يعجز عن تصور هذا الهول؛ وتصور جهنم الهائلة التي تنطلق من هذه البحار الواسعة!وتزويج النفوس يحتمل أن يكون هو جمع الأرواح بأجسادها بعد إعادة إنشائها . ويحتمل أن يكون ضم كل جماعة من الأرواح المتجانسة في مجموعة ، كما قال في موضع آخر: { وكنتم أزواجًا ثلاثة } أي صنوفًا ثلاثة هم المقربون وأصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة .

أو في غير ذلك من التشكيلات المتجانسة!

{ وإذا الموءودة سئلت: بأي ذنب قتلت؟ } وقد كان من هوان النفس الإنسانية في الجاهلية أن انتشرت عادة وأد البنات خوف العار أو خوف الفقر . وحكى القرآن عن هذه العادة ما يسجل هذه الشناعة على الجاهلية ، التي جاء الإسلام ليرفع العرب من وهدتها ، ويرفع البشرية كلها . فقال في موضع: { وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودًا وهو كظيم . يتوارى من القوم من سوء ما بشر به . أيمسكه على هون أم يدسه في التراب؟ ألا ساء ما يحكمون! } وقال في موضع: { وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ( أي البنات ) ظل وجهه مسودًا وهو كظيم . أو من يُنَشّأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين؟ } وقال في موضع ثالث: { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم } وكان الوأد يتم في صورة قاسية . إذ كانت البنت تدفن حية! وكانوا يفتنون في هذا بشتى الطرق . فمنهم من كان إذا ولدت له بنت تركها حتى تكون في السادسة من عمرها ، ثم يقول لأمها: طيبيها وزينيها حتى أذهب بها إلى أحمائها! وقد حفر لها بئرًا في الصحراء ، فيبلغ بها البئر ، فيقول لها: انظري فيها . ثم يدفعها دفعًا ويهيل التراب عليها! وعند بعضهم كانت الوالدة إذا جاءها المخاض جلست فوق حفرة محفورة . فإذا كان المولود بنتًا رمت بها فيها وردمتها . وإن كان ابنًا قامت به معها! وبعضهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت