الصفحة 313 من 1282

ونتصور هنا جماعة قد شاع في معاملاتها النقد الزائف ، واختلط بالنقد الصحيح .. فهل يجتمع لهذه الجماعة شمل ، أو يستتب فيها نظام ، أو تغشاها سكينة واطمئنان؟ ..

إن حياة الناس قائمة على التبادل ، والأخذ والعطاء ، فإذا لم يقم ذلك بينهم على ثقة متبادلة بينهم كما يتبادلون كل شى ء ، انحلّ عقد نظامهم ، وتقطعت عرا أوثق رابطة تربط بين الناس والناس ، وتجمع بعضهم إلى بعض وهى الثقة.

وفى القرآن الكريم ، إشارة صريحة إلى خطورة التبادل ، القائم بين الناس ـ أخذا وعطاء ، والذي إذا لم يقم على أساس متين من العدل والإحسان ، أتى على كل صالحة في حياة الناس .. وهذا ما نراه في دعوة نبى اللّه شعيب ـ عليه السلام ـ ورسالته في قومه ..

إنها رسالة ، تعالج هذا الداء الذي استشرى في القوم وتطبّ له قبل أي داء آخر ، بعد داء الكفر .. فإنه لا يقوم بناء ، ولا يستنبت خير ، إلا إذا اقتلع هذا الداء ، وطهرت منه الأرض التي يراد استصلاحها ، وغرص البذور الطيبة فيها ..

يقول اللّه سبحانه وتعالى على لسان شعيب إلى قومه: « يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَ الْمِيزانَ .. إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ .. وَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ » (84: هود) ويقول سبحانه على لسانه أيضا: «أَوْفُوا الْكَيْلَ وَ لا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ وَ زِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ وَ لا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ » (181 ـ 183 الشعراء) .

إنها قضية حق وعدل .. فإذا افتقد الحق مكانه في قوم ، وإذا اختلت موازين العدل في أيديهم ، فليأذنوا بتصدع بنيانهم ، وانهيار عمرانهم ، وبوار سعيهم ، وسوء مصيرهم .. [1]

المفردات:

رقم الآية ... الكلمة ... معناها

1 ... وَيْلٌ ... كلمة عذاب أو واد في جهنم

1 ... لِلْمُطَفِّفِينَ ... المنقصين في الوزن والكيل

2 ... اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ ... من الناس

2 ... يَسْتَوفُونَ ... يأخذون حقهم زيادة

3 ... يُخْسِرُونَ ... ينقصون الوزن والكيل

4 ... أَلا ... إستفهام إنكاري

4 ... يَظُنُّ ... يخاف

(1) - التفسير القرآني للقرآن ، ج 16 ، ص: 1489

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت