الصفحة 352 من 1282

1-إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ أي إن كفار قريش ومن وافقهم على الكفر كانوا في الدنيا يستهزئون بالمؤمنين ، ويسخرون منهم. وهكذا شأن الأقوياء والأغنياء في كل عصر يسخرون من المؤمنين المصلّين أو الفقراء المتأدبين بآداب الإسلام والقرآن ، ويهزؤون من المتدينين ومن دينهم ، اعتمادا منهم على قوتهم ، أو سلطتهم ونفوذهم ، أو ثروتهم وغناهم..

2-وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ أي وإذا مر الكفار بالمؤمنين يتغامزون عليهم محتقرين لهم ، يعيرونهم بالإسلام ، ويعيبونهم به. والتغامز: صيغة تفاعل تقتضي المشاركة ، من الغمز: وهو الإشارة بالجفن والحاجب استهزاء ، ويكون الغمز أيضا بمعنى العيب ، يقال: غمزة: إذا عابه ، وما في فلان غميزة ، أي ما يعاب به ، والمعنى: أنهم يشيرون إليهم بالأعين استهزاء ، ويعيبونهم ، ويقولون: انظروا إلى هؤلاء يتعبون أنفسهم ، ويحرمونها لذاتها ، ويخاطرون بأنفسهم في طلب ثواب لا يتيقنونه.

3-وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ أي وإذا رجع الكفار إلى أهلهم في منازلهم من مجالسهم في السوق ، رجعوا معجبين بما هم فيه ، متلذذين به ، يتفكهون بما فعلوا بالمؤمنين ، وبما قاموا به من استهزاء وطعن فيهم ، واستهزاء بهم ، ووصفهم بالسخف والطيش وضعف الرأي وقلة العقل.

4-وَإِذا رَأَوْهُمْ قالُوا: إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ أي وإذا رأى المشركون المؤمنين ، ووصفوهم بالضلال لكونهم على غير دينهم وعقائدهم الموروثة ، ولاتباعهم محمّدا ، وتمسكهم بما جاء به ، وتركهم التنعم الحاضر بسبب طلب ثواب لا يدرى: هل له وجود أم لا.

فرد اللَّه تعالى عليهم ما قالوه بقوله: وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ أي وما بعث هؤلاء المجرمون من قبل اللَّه رقباء على المؤمنين ، يحفظون عليهم أحوالهم وأعمالهم وأقوالهم ، ولا كلّفوا بهم ؟

وإنما كلفوا بالنظر في شؤون أنفسهم.

ثم قرر اللَّه تعالى مبدأ المعاملة بالمثل في الآخرة ، تسلية للمؤمنين وتقوية قلوبهم ، فقال: فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ أي ففي اليوم الآخر يوم القيامة ، يضحك المؤمنون ويهزؤون من الكفار حين يرونهم أذلّاء مغلوبين ، قد نزل بهم ما نزل من العذاب ، كما ضحك الكفار منهم في الدنيا ، معاملة بالمثل ، وتبيانا أن الكفار الجاحدين هم في الواقع سفهاء العقول والأحلام ، خسروا الدنيا والآخرة ، وذلك هو الخسران المبين. وكلمة فَالْيَوْمَ دليل على أن التكلم واقع في يوم القيامة.

عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ أي ينظر المؤمنون إلى أعداء اللَّه ، وهم يعذبون في النار ،والمؤمنون متنعمون على الأرائك. وهذا دائم خالد لا يعادل بشيء من المؤقت الفاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت