الصفحة 366 من 1282

إنها سورة هادئة الإيقاع ، جليلة الإيحاء ، يغلب عليها هذا الطابع حتى في مشاهد الانقلاب الكونية التي عرضتها سورة التكوير في جو عاصف . سورة فيها لهجة التبصير المشفق الرحيم ، خطوة خطوة . في راحة ويسر ، وفي إيحاء هادئ عميق . والخطاب فيها: { يا أيها الإنسان } فيه تذكير واستجاشة للضمير .

وهي بترتيب مقاطعها على هذا النحو تطوف بالقلب البشري في مجالات كونية وإنسانية شتى ، متعاقبة تعاقبًا مقصودًا . . فمن مشهد الاستسلام الكوني . إلى لمسة لقلب « الإنسان » . إلى مشهد الحساب والجزاء . إلى مشهد الكون الحاضر وظواهره الموحية . إلى لمسة للقلب البشري أخرى . إلى التعجيب من حال الذين لا يؤمنون بعد ذلك كله . إلى التهديد بالعذاب الأليم واستثناء المؤمنين بأجر غير ممنون . .

كل هذه الجولات والمشاهد والإيحاءات واللمسات في سورة قصيرة لا تتجاوز عدة أسطر .

.وهو ما لا يعهد إلا في هذا الكتاب العجيب! فإن هذه الأغراض يتعذر الوفاء بها في الحيز الكبير ولا تؤدى بهذه القوة وبهذا التأثير . . ولكنه القرآن ميسر للذكر؛ يخاطب القلوب مباشرة من منافذها القريبة . صبغة العليم الخبير! [1]

وقال دروزة:"في السورة إشارة إلى مشاهد القيامة. وبيان لمصير الأبرار والأشرار فيها."

وتوكيد إنذاري وتنديدي للكفار بأنهم ستتبدل حالهم وينالهم العذاب دون المؤمنين الصالحين.

ونظم السورة وترابط آياتها يسوغان القول بوحدة نزولها." [2] "

فضلها:

عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَرَأَ بِهِمْ (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ) فَسَجَدَ فِيهَا فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سَجَدَ فِيهَا."سنن النسائى [3] "

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ:"سَجَدْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي: إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ"شرح مشكل الآثار [4]

وعَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَرَأَ لَهُمْ ( إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ) فَسَجَدَ فِيهَا فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سَجَدَ فِيهَا."صحيح مسلم [5] "

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (6 / 3865)

(2) - التفسير الحديث لدروزة - (1 / 3320)

(3) - سنن النسائى (969 ) صحيح

(4) - شرح مشكل الآثار - (9 / 239) (3603 ) صحيح

(5) - صحيح مسلم (1327 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت