الصفحة 386 من 1282

وإن هذا القرآن جميل . موح . وفيه من اللمسات والموحيات ما يصل القلب البشري بالوجود الجميل ، وببارئ الوجود الجليل . ويسكب فيه حقيقة الكون الكبيرة الموحية بحقيقة خالقه العظيم . . { فما لهم لا يؤمنون؟ وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون؟ } . .

إنه لأمر عجيب حقًا . يضرب عنه السياق ليأخذ في بيان حقيقة حال الكفار ، وما ينتظرهم من مآل: { بل الذين كفروا يكذبون . والله أعلم بما يوعون . فبشرهم بعذاب أليم } . .

بل الذين كفروا يكذبون . يكذبون إطلاقًا . فالتكذيب طابعهم وميسمهم وطبعهم الأصيل . والله أعلم بما يكنون في صدورهم ، ويضمون عليه جوانحهم ، من شر وسوء ودوافع لهذا التكذيب .

ويترك الحديث عنهم ، ويتجه بالخطاب إلى الرسول الكريم: { فبشرهم بعذاب أليم } . . ويا لها من بشرى لا تسر ولا يودها متطلع إلى بشرى من بشير!

وفي الوقت ذاته يعرض ما ينتظر المؤمنين الذين لا يكذبون ، فيستعدون بالعمل الصالح لما يستقبلون . ويجيء هذا العرض في السياق كأنه استثناء من مصير الكفار المكذبين: { إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات . لهم أجر غير ممنون } . .

وهو الذي يقال عنه في اللغة إنه استثناء منقطع . فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لم يكونوا داخلين ابتداء في تلك البشارة السوداء ثم استنثوا منها! ولكن التعبير على هذا النحو أشد إثارة للانتباه إلى الأمر المستثنى!

والأجر غير الممنون . . هو الأجر الدائم غير المقطوع . . في دار البقاء والخلود . .

وبهذا الإيقاع الحاسم القصير ، تنتهي السورة القصيرة العبارة ، البعيدة الآماد في مجالات الكون والضمير . [1]

ما ترشد إليه الآياتُ

1-بيان أن الإِنسان مقبل على أحوال وأهوال حالا بعد حال وهولا بعد هول إلى أن ينتهى إلى جنة أو نار .

2-ماذا يمنع الكفار عن الإيمان باللّه تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - واليوم الآخر والقرآن بعد ما وضحت لهم الآيات وقامت الدلالات ؟ ! وماذا يمنعهم عن الخضوع والسجود للقرآن عند سماعه ، بعد ما عرفوا أنه معجز ، وهم أرباب الفصاحة والبلاغة ؟ ! وهذا توبيخ على أنهم لا ينظرون في الدلائل حتى يورثهم الإيمان والسجود عند تلاوة القرآن.

3-مشروعية السجود عند تلاوة هذه الآية وهي وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون .

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (6 / 3868)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت